ﭙﭚﭛﭜﭝ

أي دعاه دعاء الضارع الخاضع المتوكل، الذي لَا يرجو إلا ربه، وعبر بالنداء لأنه طلب منه، التجأ فيه إليه، وهو طلب لشخصه ولأسرته، وقد كان هذا الطلب في ذاته دعاء وعبادة، كما قال تعالى: (... ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...)، ودعاه في خفاء، ولذا قال سبحانه: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا)، و (خَفِيًّا) صفة مبالغة من خفي، أي أنه بالغ في إخفاء دعائه فلا يعلمه قومه، ولأنه مناجاة للَّه وضراعة إليه وهو لَا يلتجى إلا إليه وحده: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ... ). وقال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥).
وفى هذا إشارة إلى أن الدعاء تضرع وفي الجهر به اعتداء؛ لأنه يكون فيه دعوة لغير اللَّه وشكوى للناس من ربه.
وموضوع النداء، بينه بقوله تعالى عنه.

صفحة رقم 4609

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية