فريا: عجيبا، مختلقا. يا أختَ هارون: يا شبيهة هارون في التقوى والصلاح. المهد: الموضع يهيَّأ للصبي. الكتاب: الإنجيل. يمترون: يشكّون يتنازعون.
بعد ان وضعتْ مريم وليدها أقبلت على أهلِها تحمل عيسى، فقالوا لها مستنكرين: يا مريم، لقد جئتِ أمراً عظيماً منكَرا!!. يا أخت هارون، يا من انتِ شبيهةٌ بهارونَ النبيّ في التقوى والصلاح، كيف يصدر عنكِ هذا العمل المنكر، وما كان أبوك بالفاجر، ولم تكن أُمك من البغايا! فمِن أين لك هذا الولد؟
روى أحمدُ ومسلم والترمذي والنَّسائي وعبد بن حميد وغيرُهم عن المغيرة بن شعبة قال: «بعثني رسولُ اللهُ ﷺ إلى أهل نجرانَ فقالوا: أرأيتَ ما تقرأون: يا أخت هَارُونَ وموسى وهارون قبل عيسى بزمنٍ بعيد. قال فرجعتُ، فذكرت ذلك لرسول الله فقال: ألا أخبركم أنهم كانوا يُسَمَّون بالأنبياء والصالحين قبلهم! يعني يُشَبَّهون بهم»
وفي دائرة المعارف البريطانية: ان القرآن غَلطَ تاريخياً حين قال: ياأخت هَارُونَ في سورة مريم مع أن بينَ مريمَ وهارونَ أخِ موسى مئاتِ السنين.
وهذا طبعا من الافتراءات المبنيّة على الجهل الفاضح، والحديثُ المذكور يفسّر ذلك.
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ.
فأشارت إلى ولدها عيسى ليكلموه، فقالوا: كيف نكلم طفلا لا يزال في المهد، وهم يظنون إنها تزدري بهم. فلما سمع عيسى كلامهم أنطقه الله:
قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الكتاب وَجَعَلَنِي نَبِيّاً.
يعني انه سيؤتيه الإنجيل، ويجعله نبيّا، ويكون مباركاً في كل أوقاته، وأين ما كان، معلّماً للخير، وأوصاني بالصلاة وأداء الزكاة مدةَ حياتي، كما أمرني ان اكون بارّا بوالدتي مطيعا محسناً لها ولم يجعلْني متجبّرا في الناس ولا شقيّا بمعصيته.
والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً.
وهذه الآية مثلُ الآية التي وردت في يحيى في نفس السورة رقم ١٥.
ذلك الذي ذُكرت مناقبه وأوصافه هو عيسى بن مريم، وهذا هو القول الحق في شأنه الذي يجادل فيه المبطلون، ويشك في أمر نبوته الشاكّون، لا ما يقوله الذين ألّهوهُ، او المتهمون لأمه في مولده.
مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ....
تعالى الله وتنزَّهَ عن ان يتخذ ولدا. والولد إنما يتخذه الفانُونَ والضِعاف، واللهُ باقٍ قادر لا يحتاج مُعينا. والكائنات كلّها توجد بكلمة منه، فهو إذا قضى أمراً من الأمور نفذت إرادته بكلمة - فما يريد تحقيقه يحققه بتوجُّهِ الإرادة لا بالولد المعين.
جاء ذكر عيسى بلفظ المسيح تارةً وبلفظ عيسى بن مريم في القرآن في ثلاثَ عشرةَ سورة، وفي ثلاثٍ وثلاثين آية منه.
قراءات:
قرأ الكسائي: آتاني وأوصاني بالإمالة. وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب: قول الحق، بنصب قول على انه مصدر. والباقون: قولُ الحق على انه خبر المبتدأ.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان