سبق أن قلنا في قصة يحيى عليه السلام : إن هذه الأحداث أعلام ثلاثة في حياة الإنسان : يوم مولده، ويوم موته، ويوم أن يبعث يوم القيامة. فما وجه السلامة في هذه الأحداث بالنسبة لعيسى عليه السلام ؟.
قوله : والسلام على يوم ولدت.. " ٣٣ " ( سورة مريم )لأن يوم مولده مر بسلام، رغم ما فيه من عجائب، فلم يتعرض له أحد بسوء، وهو الوليد الذي جاء من دون أب، وكان من الممكن أن يتعرض له ولامه بعض المتحمسين الغيورين بالإيذاء، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، ومر الميلاد بسلام عليه وعلى أمه.
ويوم أموت.. " ٣٣ " ( سورة مريم )لأنهم أخذوه ليصلبوه، فنجاه الله من أيديهم، وألقى شبهه على شخص آخر، ورفعه الله تعالى إلى السماء.
ويوم أبعث حياً " ٣٣ " ( سورة مريم )فليس هناك من الرسل من سيسأل هذه الأسئلة، ويناقش هذه المناقشة التي نوقشها عيسى في الدنيا :
وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " ١١٦ " ما قلت لهم إلا ما أمرتني به.. " ١١٧ " ( سورة المائدة )
وليس هذا قدحاً في مكانة عيسى عليه السلام ؛ لأن ربه تبارك وتعالى يعلم أنه ما قال لقومه إلا ما أمر به، ولكن أراد سبحانه توبيخ القوم الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، فوجه السلام في يوم
أبعث حياً " ٣٣ " ( سورة مريم )أنه نوقش في الدنيا وبرئت ساحته.
تفسير الشعراوي
الشعراوي