يقول الله عز وجل: ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ، يعني هذا عيسى ابن مريم قول العدل، يعني الصدق.
ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ [آية: ٣٤]، يعني الذي فيه يشكون في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم، وهم النصارى. مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ، يعني عيسى صلى الله عليه وسلم.
سُبْحَانَهُ ، نزه نفسه عز وجل.
إِذَا قَضَىٰ أَمْراً كان في علمه، يعني عيسى صلى الله عليه وسلم.
فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آية: ٣٥] مرة واحدة لا يثني القول فيه مرتين. حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، قال: حدثني مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: كُن فَيَكُونُ بالفارسية، لا يثني القول مرتين، إذا قال مرة كان. ثم قال عيسى صلى الله عليه وسلم لبني إسرائيل: وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ، يعني فوحدوه.
هَـٰذَا التوحيد.
صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [آية: ٣٦]، يعني دين الإسلام مستقيم، وغير دين الإسلام أعوج ليس بمستقيم. فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ ، يعني النصارى.
مِن بَيْنِهِمْ ، تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق: النسطورية قالوا: عيسى ابن الله، وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً [الإسراء: ٤٣]، والمار يعقوبية قالوا: عيسى هو الله، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً [الإسراء: ٤٣]، والملكانيون قالوا: إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ [المائدة: ٧٣]، يقول الله: وحده لا شريك له: فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ، يعني تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم.
مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [آية: ٣٧] لديه، يعني يوم القيامة. أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ، يقول: هم يوم القيامة أسمع قوم وأبصر بما كانوا فيه من الوعيد وغيره.
يَوْمَ يَأْتُونَنَا في الآخرة، فذلك قوله سبحانه: رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢]، ثم قال سبحانه: لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ [آية: ٣٨]، يعني المشركين اليوم في الدنيا في ضلال مبين، فلا يسمعون اليوم، ولا يبصرون ما يكون في الآخرة. وَأَنْذِرْهُمْ ، يعني كفار مكة.
يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ ، يوم يذبح الموت كأنه كبش أملح. حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن عثمان بن سليم، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: يجعل الموت في صورة كبش أملح، فيذبحه جبريل بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه، فيقال لأهل الجنة: خلود فلا موت فيها، ولأهل النار: خلود فلا موت فيها، فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار من تعمير أرواحهم في أبدانهم لماتوا من الحسرة. ثم قال سبحانه: إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ، يعني إذا قضي العذاب.
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ اليوم وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [آية: ٣٩]، يعني لا يصدقون بما يكون في الآخرة. إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ، يعني نميتهم ويبقى الرب جل جلاله، ونرث أهل السماء وأهل الأرض، ثم قال سبحانه: وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [آية: ٤٠]، يعني في الآخرة بعد الموت.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى