كيف يقول الحق سبحانه :
نرث الأرض.. " ٤٠ " ( سورة مريم ).
وهي والكون كله ملك له تعالى ؟ قالوا : لأنه تبارك وتعالى هو المالك الأعلى، وقد ملك من خلقه من ملك، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فليس لأحد ملك على شيء، ليس للإنسان سيطرة حتى على جوارحه وأعضائه، فالأمر كله يومئذ لله تعالى، فيرد الملك إلى صاحبه الأعلى، ولا أحد يرث هذا الملك إلا الله تعالى. لذلك، فالذين اغتروا بنعم الله في الدنيا فظنوا أن لهم مثلها في الآخرة، فقال أحدهم :
ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلباً " ٣٦ " ( سورة الكهف )
نقول له : لا، صحيح سترد إلى ربك، لكن لن يكون لك عنده شيء ؛ لأن الذي ملكك في الدنيا ملكك من باطن ملكيته تعالى، فإذا ما جاءت الآخرة كان هو الوارث الوحيد.
وقوله : وإلينا يرجعون " ٤٠ " ( سورة مريم )أي : أن الأمر لا يتوقف على أن نرث ملكهم، ويذهبوا هم لحال سبيلهم، بل سنرث ملكهم، ثم يرجعون إلينا لنحاسبهم فلن يخرجوا هم أيضاً من قبضة الملكية.
تفسير الشعراوي
الشعراوي