ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ثم بين له الباعث على هذه النصائح فقال : يا أبت إِنّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرحمن قال الفراء : معنى أخاف هنا : أعلم. وقال الأكثرون : إن الخوف هنا محمول على ظاهره، لأن إبراهيم غير جازم بموت أبيه على الكفر، إذ لو كان جازماً بذلك لم يشتغل بنصحه، ومعنى الخوف على الغير : هو أن يظنّ وصول الضرر إلى ذلك الغير فَتَكُونَ للشيطان وَلِيّاً أي إنك إذا أطعت الشيطان كنت معه في النار واللعنة، فتكون بهذا السبب موالياً، أو تكون بسبب موالاته في العذاب معه، وليس هناك ولاية حقيقية لقوله سبحانه :
الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ الزخرف : ٦٧ ]. وقيل : الوليّ بمعنى التالي. وقيل : الوليّ بمعنى القريب، أي تكون للشيطان قريباً منه في النار، فلما مرّت هذه النصائح النافعة والمواعظ المقبولة بسمع آزر قابلها بالغلظة والفظاظة والقسوة، ف قَال أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر. وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لأرْجُمَنَّكَ قال : لأشتمنك واهجرني مَلِيّاً قال : حيناً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه واهجرني مَلِيّاً قال : اجتنبني سوياً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : اجتنبني سالماً قبل أن تصيبك مني عقوبة. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعكرمة مَلِيّاً دهراً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : سالماً. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً قال : لطيفاً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ قال : يقول : وهبنا له إسحاق ويعقوب ابن ابنه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً قال : الثناء الحسن.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية