ثم ذكر نبيه إسماعيل عليه السلام، فقال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
يقول الحقّ جلّ جلاله : واذكر في الكتاب إِسماعيل ، فصل ذكره عن أبيه وأخيه ؛ لإبراز كمال الاعتناء بأمره، لإيراده مستقلاً بترجمته، إِنه كان صادق الوعد ، هذا تعليل لموجب الأمر بذكره. وإيراده عليه السلام بهذا الوصف ؛ لكمال شهوته به.
رُوِيَ أنه واعد رجلاً أن يلقاه في موضع، فجاء إسماعيل، وانتظر الرجلَ يومه وليلته - وقيل : ثلاثة أيام - فلما كان في اليوم الآخر، جاء الرجل، فقال له إسماعيل : ما زلتُ هنا من أمس. وقال الكلبي : انتظره سنة، وهو بعيد. قال ابن عطية : وقد فعل مثل هذا نبيُنا صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، ذكره النقاش وأخرجه الترمذي وغيره، وذلك في مبايعة وتجارة ه. وقال القشيري : وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه، فصبر على ذلك، إلى أن ظهر الفداء، وصِدق الوعد دلالة حفظ العهد. ه.
وقال ابن عطاء : وعد لأبيه من نفسه الصبر، فوفى به، في قوله : سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الصَّافات : ١٠٢ ]. ه. وهذا مبني على أنه الذبيح، وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله.
وكان رسولاً نبيًّا أي : رسولاً لجرْهُم ومن والاهم، مخبرًا لهم بغيب الوحي، وكان أولاده على شريعته، حتى غيرها عَمرو بن لحي الخزاعي، فأدخل الأصنام مكة. فما زالت تُعبَد حتى محاها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشريعته المطهرة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي