ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)
شرح الكلمات:
واذكر في الكتاب إسماعيل: أي اذكر في القرآن تشريفا وتعظيما إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام.
صادق الوعد: لم يخلف وعد قط.
بالصلاة والزكاة: أي بإقامة الصلاة لإيتاء الزكاة.
مرضيا: أي رضى الله تعالى قوله وعمله ليقينه وإخلاصه.
إدريس: هو جد أبي نوح عليه السلام.
ورفعناه مكاناً عليا: إلى السماء الرابعة.
إسرائيل: أي يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام.
وممن هدينا واجتبينا: أي من جملة من هديناهم لطريقنا واجتبيناهم بنبوتنا.
إذا تتلى عليهم آيات الرحمن: أي تقرأ عليهم وهم يستمعون إليها.
سجداً وبكيا: جمع ساجد وباك أي ساجدين وهم يبكون.
معنى الآيات:
يقول تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما ذكرت من ذكرت من مريم وابنها وإبراهيم وموسى اذكر كذلك إسماعيل١ فإنه كان صادق الوعد ٢ لم يخلف وعداً قط وكان ينتظر الموعود الليالي حتى يجىء وهو قائم في مكانه ينتظره، وكان رسولاً نبيا نبأه تعالى بمكة المكرمة إذ عاش بها وأرسله إلى قبيلة جرهم العربية ومنها تزوج وأنجب وكان من ذريته محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقوله تعالى:

١ هو إسماعيل بن إبراهيم والذي أمّه هاجر عليهما السلام ولا التفات إلى قول من قال: إنه إسماعيل بن حزقيل الذي بعثه الله إلى قوم فسلخوا جلد رأسه.. الخ كما في القرطبي.
٢ في الآية دليل على وجوب صدق الوعد وفي الحديث: "إنّ الخُلف من آيات النفاق". وقد انتظر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة أيام وهو مقيم في مكان ينتظر من واعده اللقاء فيه وذلك قبل بعثته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه أبو داود والترمذي، والرجل هو: أبو الحمساء وقال له: يا فتى لقد شققت عليّ أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك!!

صفحة رقم 316

وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة المراد من الأهل أسرته وقومه من قبيلة جرهم والمراد من الصلاة إقامتها ومن الزكاة أداؤها، وهذا مما أعلى شأنه ورفع قدره فاستحق ذكره في القرآن العظيم، وقوله: كان عند ربه مرضيا موجب آخر لإكرامه والإنعام عليه بذكره في القرآن الكريم في سلسلة الأنبياء والمرسلين، ومعنى كان عند ربه مرضيا أي أقواله وأفعاله كلها كانت مقبولة مرضية فكان بذلك هو مرضيا من١ قبل ربه عز وجل. وقوله تعالى واذكر في الكتاب إدريس٢ وهو جد أبي نوح واستوجب الذكر في القرآن لأنه كان صديقا كثير الصدق مبالغا فيه حتى إنه لم يجر على لسانه كذب قط، وصديقا في أفعاله وما يأتيه فلم يعرف غير الصدق في قول ولا عمل وكان نبياً من أنبياء الله، وقوله ورفعناه مكاناً علياً إلى السماء الرابعة٣ في حياته كما رفع تعالى عيسى ورفع محمد إلى ما فوق السماء السابعة. وقوله تعالى: أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم كإدريس٤، وممن حملنا مع نوح أي في الفلك كإبراهيم، ومن ذرية إبراهيم كإسحاق وإسماعيل، واسرائيل أي ومن ذرية إسرائيل كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى، وممن هدينا لمعرفتنا وطريقنا الموصل إلى رضانا وذلك بعبادتنا والإخلاص لنا فيها واجتبينا لوحينا وحمل رسالتنا. وقوله إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً٥ أي أولئك الذين هديناهم واجتبينا من اجتبينا منهم. والاجتباء الاختيار والاصطفاء بأخذ الصفوة إذا تتلى عليهم آيات الرحمن الحاملة للعظات والعبر والدلائل والحجج خروا سجدا لله ربهم وبكياً عما يرون من التقصير أو التفريط في جنب ربهم جل وعظم سلطانه.

١ قيل: إن إسماعيل عليه السلام لم يعد شيئاً إلاّ وفىّ به وهو صحيح يقتضيه ظاهر الآية الكريمة، وقد قيل العِدة دَين، وفي الأثر: وأي المؤمن واجب. والوأي. الوعد. قال الشاعر:
متى يقل حرّ لصاحب حاجة
نعم يقضها والحر للرأي ضامن
وقال مالك: إذا سأل الرجل الرجل شيئاً فوعده ثم بدا له عدم إنجاز ما وعد لا شيء عليه ولا يقضي عليه بذلك لأنّ العدة بخير من باب الإحسان وليس على المحسنين من سبيل.
٢ قيل: إنّ إدريس هو أوّل من خط بالقلم وأوّل من خاط الثياب ولبس المخيط وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر.
٣ كما في حديث المعراج في رواية مسلم وجاء فيه: "لما عرج بي إلى السماء أتيت على إدريس في السماء الرابعة".
٤ فنال ادريس الشرف بالقرب من آدم، ونال إبراهيم الشرف بالقرب من نوح ونال إسماعيل الشرف واسحق ويعقوب بالقرب من إبراهيم عليهم السلام أجمعين.
٥ البكيّ: مصدر من مصادر بكى يبكي بكاء وبُكىً وبكيًّا، ويكون البكي جمع باكٍ نحو: قعود، وقاعد وسجود جمع ساجد وأصل بكي: بكوي على وزن فعول فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.

صفحة رقم 317

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية