ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

ذلك (١).
٧٣ - قوله تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ يعني: على المشركين آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ يريد القرآن قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مشركوا قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا [الفقراء المؤمنين] (٢) أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أنحن أم أنتم خَيْرٌ مَقَامًا وقرئ: مُقَاما بالضم (٣). وهما المنزل والمسكن، وكذا قال المفسرون (٤).
والمَقَام بالفتح المصدر واسم الموضع جميعًا، وفَعَلَ يَفْعُل المصدر واسم الموضع منه على مَفْعَلٍ نحو: قَتَلَن يَقْتُل، مَقْتَلاً، وهذا مَقْتَلُ فلان، وأما المُقَام بالضم فيصلح أن يكون بمعنى الإقامة فعول أقَمْت مُقَاما كما تقول: أَقَمْت إِقَامَة، ومكان الإقَامَة مُقَام أيضًا، وكذلك ما زاد من الأفعال على ثلاثة أحرف بحرف زائد أو أصلي فالمصدر اسم الموضع يكون منه على مفعل (٥). والمَقَام والمُقَام في هذه الآية يراد به المكان كما ذكرنا.
قال الأخفش: (يقال للمَقْعد المَقَام وللمشهد المَقَام) (٦). ومنه قوله

(١) عند قوله سبحانه: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. [مريم: ٦٨]
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٣) قرأ ابن كثير المكي: خَيْرٌ مُقاما بضم الميم. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: خَيْرٌ مَقَامًا بفتح الميم.
انظر: "السبعة" ص ٤١١، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٠٥، "التبصرة" ص ٢٥٦، "الغاية في القراءات" ص ٣١٧.
(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١١، "جامع البيان" ١٦/ ١١٤، "بحر العلوم" ٢/ ٣٣١ "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٥ "المحرر الوجيز" ٩/ ٥١٦.
(٥) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٠٧، "إملاء ما من به الرحمن" ١/ ١١٦، "الدر المصون" ٧/ ٦٢٨.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٠٦.

صفحة رقم 301

تعالى: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ [النمل: ٣٩] أي: من مشهدك، وقد يكون المقام حيث يقوم الإنسان كقول الراجز (١):
هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ
أي: موضع قيامه.
وقوله تعالى: وَأَحْسَنُ نَدِيًّا الندي فعيل بمعنى الفاعل وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: نَدَوْتُ القوم، أَنْدُوهم، نَدْوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النَّادِي، والنَّادِي لا يسمى نَادِيًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون نَادِيا ومن هذا قوله: وَتَأْتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنْكَر [العنكبوت: ٢٩] ولذلك سميت دار النَّدْوة بمكة، كانوا إذا حز بهم أمر نَدَوا إليها فاجتمعوا للتشاور، وأُنَادِيك أشاورك، وأجالسك من النَّادِي (٢). قال كُثَير:

أُنَادِيْكَ مَا حَجَّتْ حَجِيْجٌ وَكَبَرَتْ بِفَيْفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ (٣)
والمعنى: أن المشركين قالوا للفقراء المؤمنين أنحن أم أنتم أعظم شأنًا، وأعز مجلسًا في قومه افتخروا عليهم بمساكنهم، ومجالسهم وحسن
(١) هذا صدر بيت لقطر. وعجزه:
ذَبَّبَ حَتى دَلَكَتْ بَرَاحِ
والبَرَاحِ: الشمس. ومعنى البيت: أن الشمس قد غربت وزالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٠٨، "النوادر" ص ٣١٥، "لسان العرب" (برح) ١/ ٢٤٥.
(٢) "تهذيب اللغة" (ندا) ٤/ ٣٥٤٣، "الصحاح" (ندا) ٦/ ٢٥٠٥، "المفردات في غريب القرآن" (ندا) ص ٤٨٧، "لسان العرب" (ندى) ٧/ ٤٣٨٧.
(٣) البيت لكثير. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢٠٨، "المنصف" ٢/ ١٨٠.

صفحة رقم 302

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية