ثم بين سبحانه أنه ليس من المعقول الذي يتفق مع كمال الله وجلاله أن يتخذ الله ولدا، ولذا قال : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ٩٣ ، أي ما يسوغ ولا يعقل أن يكون للرحمن ولدا، لعدم الحاجة إلى الولد أولا، ولمخالفته للحوادث ثانيا، ولأن الولد يحتاج إلى صاحبة ثالثا، ولأنه لا قديم إلا الله رابعا، لأنه يؤدى كأصله الفلسفي إلى أن الأشياء تنشأ عن الله تعالى كما ينشأ المعلول عن علته، والله فاعل مختار يفعل ما يريد.
ينبغي فعل مطاوعة من بغى، أي طلب بشدة لحاجته، وفعل المطاوعة كما ذكرنا هو الفعل بمعالجة، ومحاولة، وذلك لا يكون من الله سبحانه وتعالى، وذكر وصف الرحمن جل جلاله ؛ لأنه كما ذكرنا ينافي وصف الرحمة للعالمين، ولذا قال تعالى في وصفه بالرحمة للعالمين وأنها تعمهم، ولا يخص بعضهم، ولا يكون ولد بالولادة لأنه لا صاحبة، ولا بالتبني لأنه ليس من جنسه :
زهرة التفاسير
أبو زهرة