ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قوله : إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض . يجوز في " مَنْ " أن تكون نكرة موصوفة، وصفتها(١) الجار بعدها، ولم يذكر أبو(٢) البقاء غير ذلك، وكذا(٣) الزمخشري إلا أن(٤) ظاهر عبارته(٥) تقتضي أنه لا يجوز غير ذلك(٦)، فإنه(٧) قال :" مَنْ " موصوفة فإنها وقعت بعد " كُل " " نكرة أشبهت وقوعها بعد " رُبَّ " في قوله :
ربَّ مَنْ أنْضِجَتْ غَيْظاً صَدْرَهُ(٨). . .
انتهى(٩) " (١٠).
ويجوز أن تكون موصولة. قال أبو حيان : ما كُل الذي في السموات، و " كلُّ " تدخل على الذي، لأنها تأتي للجنس كقوله- تعالى- : والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ (١١) [ الزمر : ٣٣ ] ونحوه :
" وكُلُّ(١٢) الذي " حَمَّلْتَنِي أتحَمَّلُ(١٣) (١٤). . .
يعني(١٥) أنه لا بد " من تأويل " (١٦) الموصول(١٧) بالعموم حتى تصح إضافة " كُل " إليه، ومتى أريد به معهود بعينه لشخص(١٨) استحال(١٩) إضافة " كُلّ " إليه(٢٠).
و " آتِ الرَّحْمَنِ " (٢١) خبر " كل " جعل مفرداً حملاً على لفظها(٢٢)، ولو جمع لجاز(٢٣)، وقد تقدم أول الكتاب : أنها متى أضيفت لمعرفة جاز الوجهان(٢٤). وقد تكلم السهيلي(٢٥) في ذلك فقال :" كُلُّ " إذا ابتدئت وكانت مضافة لفظاً يعني(٢٦) لمعرفة(٢٧) فلا يحسن إلا أفراد الخبر حملاً على المعنى، تقول : كُلكم ذاهب، أي : كل واحد " منكم ذاهب، هكذا هذه المسألة في القرآن والحديث والكلام الفصيح. فإن قلت في قوله : وَكُلُّهُمْ(٢٨) آتِيهِ (٢٩) : إنما هو حمل على اللفظ، لأنه اسم مفرد. قلنا : بل هو اسم للجمع، واسم الجمع لا يخبر عنه بإفراد، تقول : القوم ذاهبُون، ولا تقول(٣٠) : ذاهب، وإن كان لفظ " القَوْم " لفظ المفرد، وإنما حسن " كُلكُم ذاهِبٌ " لأنهم يقولون : كل واحد منكم ذاهب(٣١)، فكان الإفراد مراعاة لهذا المعنى(٣٢).
قال أبو حيان : ويحتاج " كُلكُم(٣٣) ذاهِبُون " ونحوه إلى سماع ونقل عن العرب(٣٤).
قال شهاب الدين : وتسمية الإفراد حملاً على المعنى غير الاصطلاح(٣٥) بل ذلك حمل على اللفظ والجمع هو الحمل على المعنى(٣٦).
وقال أبو البقاء : ووحد " آتِي " حملاً على لفظ " كُل "، وقد جمع في موضع آخر حملاً على معناها(٣٧).
قال شهاب الدين : قوله : في موضع آخر. إن عنى في القرآن فلم(٣٨) يأت الجمع إلا و " كُل " مقطوعة عن الإضافة نحو كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٩) وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٤٠)، وإن عنى في(٤١) فيحتاج(٤٢) إلى سماع عن العرب كما تقدم(٤٣).
والجمهور على إضافة " آتي " إلى " (٤٤) الرَّحمَن " (٤٥).
وقرأ عبد الله بن الزبير وأبو حيوة وطلحة وجماعة بتنويه ونصب " الرَّحْمَن(٤٦) " وانتصب " عَبْداً " و " فَرْداً " على الحال(٤٧).

فصل(٤٨)


المعنى : أن كل معبود(٤٩) من الملائكة في السموات وفي الأرض من الناس إلا يأتي(٥٠) الرحمن يلتجئ إلى ربوبيته عبداً منقاداً مطيعاً ذليلاً خاضعاً كما يفعل(٥١) العبيد. ومنهم من حمله على(٥٢) يوم القيامة خاصة.
والأول أولى، لأنه لا تخصيص فيه.
١ في ب: ووصفها..
٢ في ب: أبي. وهو تحريف..
٣ انظر التبيان ٢/٨٨٣..
٤ في ب: وكذلك..
٥ في ب: الآن..
٦ في ب: عبارتها..
٧ في الأصل: فإنها. وهو تحريف..
٨ صدر بيت من بحر الرمل، قاله سويد بن أبي كاهل بن حارثة اليشكري، وعجزه:
قد تمنّى لي موتا لم يطع
والشاهد فيه أن (ربّ) نكرة موصوفة، وصفتها جملة (أنضجت) بدليل دخول (ربّ) عليها، وهي لا تدخل إلا على النكرات. وقد تقدم..

٩ الكشاف ٢/٤٢٥..
١٠ ما بين القوسين سقط من ب..
١١ من قوله تعالى: والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون [الزمر: ٣٣]. والاستشهاد بالآية على أن (الذي) يراد به الجنس بدليل وقوع خبره جمعا وهو "أولئك". انظر البيان ٢/٣٢٣..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ شطر بيت من الطويل، ويبدو أنه العجز ولم أجده في غير البحر المحيط ٦/٢١٩..
١٤ البحر المحيط ٦/٢١٩..
١٥ في ب: أي..
١٦ ما بين القوسين سقط من ب..
١٧ في ب: للموصول..
١٨ في الأصل: تشخص..
١٩ في النسختين: واستحال..
٢٠ في ب: كل إضافة ذلك إليه..
٢١ في ب: قوله: "الرحمن"..
٢٢ انظر البيان ٢/١٣٧، التبيان ٢/٨٨٣..
٢٣ حملا على المعنى، فتقول: كل القوم ضربته، بالإفراد حملا على اللفظ، وكل القوم ضربتهم، بالجمع حملا على المعنى. انظر البيان ٢/١٣٧..
٢٤ أي أن (كل) إذا أضيفت إلى معرفة يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها، نحو كلكم ذاهب حملا على اللفظ، وكلكم ذاهبون حملا على المعنى.
البحر المحيط ٦/٢٢٠، المغني ١/١٩٩-٢٠٠..

٢٥ تقدم..
٢٦ في ب: المعنى..
٢٧ في ب: كمعرفة..
٢٨ "وكلهم": سقط من ب..
٢٩ من قوله تعالى: وكلهم آتيه يوم القيامة فرادا [مريم: ٩٥]..
٣٠ في ب: يقال..
٣١ ذاهب: سقط من ب..
٣٢ نتائج الفكر (٢٧٩-٢٨٠) وانظر أيضا البحر المحيط ٦/٢٢٠..
٣٣ كلكم: سقط من ب..
٣٤ البحر المحيط ٦/٢٢٠..
٣٥ في ب: الإيضاح. وهو تحريف..
٣٦ الدر المصون: ٥/١٨..
٣٧ التبيان ٢/٨٨٣..
٣٨ في ب: فلا..
٣٩ [الأنبياء: ٣٣]..
٤٠ [النمل: ٨٧]..
٤١ في ب: على. وهو تحريف..
٤٢ في ب: فكل يحتاج..
٤٣ الدر المصون: ٥/١٨..
٤٤ في ب: على. وهو تحريف..
٤٥ تفسير ابن عطية ٩/٥٤٢، البحر المحيط ٦/٢٢٠..
٤٦ المختصر (٨٦)، البحر المحيط ٦/٢٢٠..
٤٧ مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤، البيان ٢/١٣٧، البحر المحيط ٦/٢٢٠..
٤٨ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١/٢٥٥-٢٥٦. بتصرف..
٤٩ في ب: أن كلا..
٥٠ في ب: آتي..
٥١ في ب: يأتي..
٥٢ في ب: إلى. وهو تحريف..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية