ذلك لأن الخالق تبارك وتعالى خلق الإنسان، وجعل له منطقة اختيار يفعل أو لا يفعل، يؤمن أو لا يؤمن، وكذلك جعل فيه منطقة قهر، فالكافر الذي ألف الكفر، وتعود عليه، وتمرد على الطاعة والإيمان، هل يستطيع أن يتمرد مثلاً على المرض أو يتمرد على الموت، أو على الفقر ؟
إذن : فأنت مختار في شيء وعبد في أشياء، كما أن منطقة الاختيار هذه لك في الدنيا، وليست لك في الآخرة. وسبق أن فرقنا بين العباد والعبيد، فالجميع : المؤمن والكافر عبيد لله تعالى، أما العباد فهم الذين تنازلوا عن اختيارهم ومرادهم لمراد ربهم، فجاءت كل تصرفاتهم وفقاً لما يريده الله.
وهؤلاء الذين قال الله فيهم : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا.. " ٦٣ " ( سورة الفرقان ).
ومعنى : إلا آتى الرحمن عبداً " ٩٣ " ( سورة مريم ) : أي : في الآخرة، حيث تلغي منطقة الاختيار، ولا يستطيع أحد الخروج عن مراد الله تعالى، ويسلب الملك من الجميع، فيقول تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " ١٦ " ( سورة غافر ) : وهو سبحانه القادر على العطاء، القادر على السلب :
تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء.. " ٢٦ "
( سورة آل عمران ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي