ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ...... (١٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: «يَعْرِفُونَهُ» الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الظَّالِمِينَ ; فَيَكُونُ يَعْرِفُونَهُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي، وَرَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: «هُمْ».
(كَمَا) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَقِيلَ: الْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا كَتَمُوهُ الْحَقَّ، أَوْ مَا عَرَفُوهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: يَعْرِفُونَهُ أَوْ يَتْلُونَهُ.
وَ (مِنْ رَبِّكَ) : عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَالٌ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْحَقَّ) : بِالنَّصْبِ بِـ (يَعْلَمُونَ).
قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) : وِجْهَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلِكُلٍّ خَبَرُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لِكُلِّ فَرِيقٍ. وَوِجْهَةٌ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْقِيَاسُ جِهَةٌ، مِثْلُ عِدَةٍ وَزِنَةٍ.
وَالْوِجْهَةُ مَصْدَرٌ. فِي مَعْنَى الْمُتَوَجَّهِ إِلَيْهِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ تَوَجَّهُ أَوِ اتَّجَهَ، وَالْمَصْدَرُ التَّوَجُّهُ، أَوْ الِاتِّجَاهُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ وَجْهٌ كَوَعْدٍ. (هُوَ مُوَلِّيهَا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفِي هُوَ وَجْهَانِ:

صفحة رقم 126

أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ ; أَيِ اللَّهُ مَوِّلِي تِلْكَ الْجِهَةَ ذَلِكَ الْفَرِيقَ ; أَيْ يَأْمُرُهُ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ كُلٍّ ; أَيْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ مُوَلِّي الْوِجْهَةَ نَفْسَهُ.
وَيُقْرَأُ مَوْلَاهَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا هُوَ ضَمِيرُ الْفَرِيقِ وَمَوْلَى لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُوَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ، وَهَا ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَمِيرُ الْوِجْهَةِ، وَقِيلَ لِلتَّوْلِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ ; لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوِجْهَةٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: «وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ» بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوِجْهَةٍ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً ; وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ وِجْهَةٍ اللَّهُ مُوَلِّيهَا أَهْلَهَا ; وَحَسَّنَ زِيَادَةَ اللَّامِ تَقَدُّمُ الْمَفْعُولِ ; وَكَوْنُ الْعَامِلِ اسْمَ فَاعِلٍ.
(أَيْنَمَا) : ظَرْفٌ لِـ (تَكُونُوا).
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ........ (١٤٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) : حَيْثُ هُنَا لَا تَكُونُ شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا مَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بِهَا مَعَ مَا فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِقَوْلِهِ: «فَوَلِّ». وَ (إِنَّهُ لَلْحَقُّ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ التَّوَلِّي.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا وَغَيْرَ شَرْطٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ. (

صفحة رقم 127

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية