١٢ - قال اللَّه تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي وابن ماجه عن كعب بن عجرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: وقف عليّ رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحديبية ورأسي يتهافت قملاً، فقال: (يؤذيك هوامُّك). قلت: نعم، قال: (فاحلق رأسك، أو قال: احلق). قال فيَّ نزلت هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ) إلى آخرها، فقال النبي - ﷺ -: (صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَق بين ستة، أو انسك بما تيسر).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية وقد أورده المفسرون وجعلوه سببًا لنزولها. كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير.
قال الطبري: (وقد تظاهرت الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صِئبانه، وذلك عام الحديبية). اهـ.
وقال ابن عطية: (ونزلت هذه الآية في كعب بن عجرة حين رآه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورأسه يتناثر قملاً فأمره بالحلاق ونزلت الرخصة). اهـ.
* النتيجة:
أن الآية نزلت بسبب ما جرى لكعب بن عجرة من الأذى في رأسه فأنزل اللَّه الرخصة لإزالة الأذى وبيان الفدية.
* * * * *
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني