﴿ للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
قوله تعالى: وإِن تُبدوا ما فِي أَنفُسِكُم أو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمبهِ الله:
قال ابنُ عباس: هي منسوخةٌ (بقوله): لا يُكَلَّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَها [البقرة: ٢٨٦].
وقال ابن مسعود: وعن أَحدِهما أيضاً أنه قال: هي محكمةٌ لا منسوخةٌ، وأن الله يحاسبُ كُلَّ نفسٍ بما أخفت فيغفرُ للمؤمنويعاقبُ الكافرَ، وهو قوله: ﴿فيغفرُ لِمن يَشَاء﴾ (وهو المؤمن)﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاء﴾. - وهو الكافر - وهذا قولٌ حسن.
وعن ابن عباسٍ أيضاً أنه قال: الآيةُ مخصوصةٌ محكمةٌ نَزَلَت فيكِتمان الشَّهادةِ خاصةً. ودلَّ على ذلك تَقَدُّمُ ذكر الشهادة والأَمرُ بتركِكِتمانها وأدائها - وهو قولُ عكرمة - فهذا أيضاً قولٌ صالح.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات