ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

هُزُوًا) : مَصْدَرٌ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْهَمْزُ وَضَمُّ الزَّايِ، وَالْهَمْزُ وَسُكُونُ الزَّايِ، وَقَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا مَعَ ضَمِّ الزَّايِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتِ الزَّايُ أَيْضًا.
وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاتَّخَذَ، وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَتَتَّخِذُنَا ذَوِي هُزُؤٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: مَهْزُوءًا بِهِمْ.
وَجَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَعْنًى: «أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ» لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْهَازِئَ جَاهِلٌ ; كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَهْزَأُ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَادْعُ لَنَا) : اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ ضَمُّ الْعَيْنِ، وَالْوَاوُ مَحْذُوفَةٌ عَلَامَةً لِلْبِنَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَلِلْجَزْمِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ الْعَيْنَ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ قَدَّرَ الْعَيْنَ سَاكِنَةً كَأَنَّهَا آخِرُ الْفِعْلِ، ثُمَّ كَسَرَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ قَبْلَهَا.
(مَا لَوْنُهَا) : مَا اسْمٌ لِلِاسْتِفْهَامِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْنُهَا الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يُبَيِّنْ)، وَلَوْ قُرِئَ لَوْنَهَا بِالنَّصْبِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ; وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ مَا زَائِدَةً كَهِيَ فِي قَوْلِهِ: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) [الْقَصَصِ: ٢٨] وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: يُبَيِّنْ لَنَا لَوْنَهَا.
وَأَمَّا (مَا هِيَ) : فَابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ لَا غَيْرَ، إِذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ مَا زَائِدَةً ; لِأَنَّ ((هِيَ)) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ يُبَيِّنْ.
(لَا فَارِضٌ) : صِفَةٌ لِبَقَرَةٍ، وَ «لَا» لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا دَخَلَتْ لِمَعْنَى النَّفْيِ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ لَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ لَا هِيَ فَارِضٌ. (وَلَا بِكْرٌ) : مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ: ((عَوَانٌ)).

صفحة رقم 74

(بَيْنَ ذَلِكَ) : أَيْ بَيْنَهُمَا، ((وَذَلِكَ)) لَمَّا صَلُحَ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ جَازَ دُخُولُ ((بَيْنَ)) عَلَيْهِ، وَاكْتَفَى بِهِ. (مَا تُؤْمَرُونَ) : أَيْ بِهِ، أَوْ تُؤْمَرُونَهُ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ; لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْعُمُومِ، وَهُوَ بِالَّذِي أَشْبَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةً، وَلَوْنُهَا مَرْفُوعًا بِهِ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَالْجُمْلَةُ صِفَةً.
(تَسُرُّ) : صِفَةٌ أَيْضًا، وَقِيلَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةٌ لِلْبَقَرَةِ، وَلَوْنُهَا مُبْتَدَأٌ، وَتَسُرُّ خَبَرُهُ، وَأَنَّثَ اللَّوْنَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّوْنَ صُفْرَةٌ هَاهُنَا فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّوْنَ مُضَافٌ إِلَى الْمُؤَنَّثِ فَأُنِّثَ، كَمَا قَالَ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ، وَ (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ).
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْبَقَرَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَقَرِ بِغَيْرِ أَلِفٍ هُوَ جِنْسٌ لِلْبَقَرَةِ ; وَقُرِئَ شَاذًّا «إِنَّ الْبَاقِرَ» وَهُوَ اسْمُ جَمْعِ بَقَرَةٍ وَمِثْلُهُ الْجَامِلُ.
(تَشَابَهَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَخْفِيفِ الشِّينِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ ; لِأَنَّ الْبَقْرَةَ تُذَكَّرُ، وَالْفِعْلُ مَاضٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَأْنِيثِ الْبَقَرِ، إِذْ كَانَتْ كَالْجَمْعِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، وَأَصْلُهُ تَتَشَابَهُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ شِينًا، ثُمَّ أُدْغِمَتْ [يُوسُفَ: ١٠]،

صفحة رقم 75

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية