" وأنَّكَ لاَ تَظْمَأ " قرأ نافع وأبو بكر " وإنَّك بكسر الهمزة. والباقون بفتحها١.
فمن كسر يجوز أن يكون ذلك استئنافاً٢، وأن يكون نسقاُ على " إنَّ " الأولى٣. ومن فتح فلأنه٤ عطف مصدراً٥ مؤولاً على اسم " إنَّ " الأولى، والخبر " لَكَ " المتقدم. والتقدير : إنَّ لَكَ عدم الجوع، وعدم العري، وعدم الظمأ والضحى. وجاز أن يكون " أنَّ " بالفتح اسماً ل " إنَّ " بالكسر للفصل بينهما٦، ولولا ذلك لم يجز. لو قلت : إنَّ أنَّ زيداَ قائم حق٧ لم يجز، فلما فصل بينهما جاز٨.
وتقول : إنَّ عندِي أنَّ زيداً قائمٌ، فعندي هو الخبر على الاسم وهو أنَّ وَمَا في تأويلها لكونه ظرفاً، والآية من هذا القبيل إذ التقدير : فإن لك أنَّك لا تَظْمَأ٩ وقال الزمخشري : فإن قلت :" إنَّ " لا تدخل على " أنَّ "، فلا يقال : إنَّ أنَّ زيداً منطلقٌ، والواو نائبة عن " إنَّ " وقائمة مقامها، فلم دخلت عليها ؟ قلت : الواو لم توضع لتكون أبداً نائبة عن " إنَّ " إنما هي نائبة عن كل عامل، فلمَّا لم تكن حرفاً موضوعاً للتحقيق خاصة كإن لم يمتنع اجتماعهما كما اجتمع " إنَّ " و " أنَّ " ١٠ وضَحِيَ يَضْحَى١١ أي : برز للشمس، قال عمر١٢ بن أبي ربيعة :
| رَأَتْ رَجُلاً أمَّا إذَا١٣ الشَّمْسَ عَارَضَتْ | فَيَضْحَى وَأَمَّا بالعَشِيَّ فَيَخْصَرُ١٤ |
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤. التبيان ٢/٩٠٦..
٣ انظر التبيان: ٢/٩٠٦..
٤ في ب: كلامه. وهو تحريف..
٥ في ب: مصدر..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤، التبيان ٢/٩٠٦. وذكر الزجاج وابن الأنباري وجها آخر، وهو أن يكون موضعها الرفع بالعطف على الموضع، كما تقول: إن زيدا قائم وعمرو. بالعطف على موضع "إنّ"..
٧ في ب: إن زيدا قائم حق..
٨ وذلك لأن (إنّ وأنّ) للتأكيد، كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد..
٩ وذلك أنّ خبر (إنّ) إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا يجوز تقديمه على اسمها للتوسع في الظروف والمجرورات. انظر شرح الأشموني ١/٢٧٢..
١٠ الكشاف ٢/٤٤٩..
١١ في ب: قوله: "تضحى"..
١٢ في الأصل: عمرو، وفي ب: قال علي. وهو تحريف..
١٣ في ب: واب رجل أما أذى. وهو تحريف..
١٤ البيت من بحر الطويل قاله عمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه (٦٤)، ومعاني القرآن للفراء ٢/١٩٤، ومجاز القرآن ٢/٣٢، الكامل ١/٩٨، ٢٨٤، ٣/١١٥٣، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، المحتسب ١/٢٨٤، القرطبي ١١/٢٥٤، اللسان (ضحا)، المغني ١/٥٦، شرح شواهده ١/١٧٤، الهمع ٢/٦٧، شرح الأشموني ٤/٤٩. والخزانة ١١/٣٦٧، الدرر ٢/٨٤. ورواية الديوان:
| رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت | فيضحى وأما بالعشي فيخصر |
١٥ في الأصل: تعال. وهو تحريف..
١٦ لك: سقط من الأصل..
١٧ في ب: فقال أنواع. وهو تحريف..
١٨ في النسختين: بأشياء من..
١٩ في ب: أنواع..
٢٠ في ب: الشبع. وهو تحريف..
٢١ الكشاف ٢/٤٤٩ – ٤٥٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود