ﭷﭸﭹﭺﭻ

ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ٢ وهناك قراءة ( ما نزلنا عليك القرآن )، وفي هذه القراءة إشارة إلى تنزيل القرآن منجما، ولم ينزل دفعة واحدة، بينا ذلك في مواضعه من القول، وقوله تعالى : لتشقى "اللام" لام التعليل، أي ما أنزلناه عليك لتتعب وتذهب نفسك عليهم حسرات إذا لم يؤمنوا، كما قال تعالى : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ٣ ( الشعراء )، وقال تعالى : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث... ٦ ( الكهف )، وقال تعالى : ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر... ١٧٦ ( آل عمران )، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل همّ كفرهم، ويحسب أن ذلك قد يكون عن تقصير في دعوته، وذلك لقوة حسه وشفافية روحه، ولحرصه على إيمانهم قال له ربه : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من شاء... ٥٦ ( القصص )، وقال تعالى : ليس عليك هداهم ٢٧٢ ( البقرة )، هذا تقريب لمعنى لتشقى ، والكمال لله وحده.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير