ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

اليد معروفة، والجناح للطائر، ويقابله في الإنسان الذراع بداية من العَضُد، والحق سبحانه حينما أوصانا بالوالدين قال: واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة [الإسراء: ٢٤] يعني: تواضع لهما، ولا تتعالَ عليهما.
وفي موضع آخر قال تعالى: اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء [القصص: ٣٢].
والجَيْب: طَوْق القميص، سُمِّي جَيْباً؛ لأنهم كانوا في الماضي يجعلون الجيب الذي يضعون به النقود أو خلافه في داخل الثوب،

صفحة رقم 9254

ليكون بعيداً عن يد السارق، فإذا ما احتاج الإنسان شيئاً في جَيْبه يُدخِل يده من طَوْق القميص ليصل إلى الجيْب فسُمِّي الطوق جيباً. وهذا من مظاهر التكامل بين الآيات.
والمعنى هنا: اضمم كف يدك اليمنى، وأدْخله من طَوْق قميصك إلى تحت عَضُدك الأيسر تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء [طه: ٢٢] أي: ساعة أنْ تُخرِج يدك تجدها بيضاء، لها ضوء ولمعان وبريق وشعاع.
ومعلوم أن موسى عليه السلام كان أسمر اللون، كما وصفه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما طُلِب منه أنْ يَصف الرسل الذين لقيهم في رحلة الإسراء والمعراج، فقال: «أما موسى، فرجل آدم طُوَال، كأنه من رجال أزدشنوءة....».
أي: أسمر شديد الطول؛ لان طُوَال يعني: أكثر طولاً من الطويل.
ومن هنا كان بياضُ اليد ونورها في سُمْرة لونه آيةً من آيات الله، ولو كان موسى أبيض اللون ما ظهر بياضُ يده.
وقوله: مِنْ غَيْرِ سواء [طه: ٢٢] أي: من غير مرض، فقد

صفحة رقم 9255

يكون البياض في السُّمرة مرضاً والعياذ بالله كالبرص مثلاً. فنفى عنه ذلك.
وقوله تعالى: آيَةً أخرى [طه: ٢٢] أي: معجزة، لكنه لم يقُلْ شيئاً عن الآية الأولى، فدلَّ ذلك على أن العصا كانت الآية الأولى، واليد الآية الأخرى.
ثم يقول الحق سبحانه: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى

صفحة رقم 9256

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية