التي كان عهدها إذا توكأ بين الشعبتين) (١).
٢٢ - قوله تعالى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ اختلفوا في الجناح هاهنا، فقال أبو عبيدة (كل ناحيتين جناحان) (٢).
وقال المبرد: (الجناح الجانب) (٣). فعلى هذا الجنب والإبط جناح، وهذا قول الكلبي، والسدي في هذه الآية (٤). واختيار ابن قتيبة (٥).
وقال الفراء، والزجاج: (جناح الإنسان عضده إلى أصل غبطه) (٦). وهذا قول مجاهد قال: (إِلَى جَنَاحِكَ تحت عضدك) (٧). وهذا القول أشبه؛ لأن يدي الإنسان مشبهتان بجناح الطائرة ولأنه قال: تَخْرُجْ بَيْضَاءَ والمعنى: أدخل يدك تحت عضدك تخرج بيضاء، ولو كان المراد بالجناح الجنب والإبط لم يقل: تخرج.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد إلى صدرك) (٨). ولا أدري كيف فسر الجناح بالصدر!.
(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٨.
(٣) ورد نحوه بلا نسبة في "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٩، "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ أ، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٩١.
(٤) "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٩، "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ أ.
(٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٢٧٨.
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٨، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٥٥.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ٢٥٧، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٣٦، "النكت والعيون" ٣/ ٤٠٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٧٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٦٢.
(٨) "التفسير الكبير" ٢٢/ ٣٠.
وقوله تعالى: تَخْرُجْ بَيْضَاءَ أراد وأخرجها تخرج بيضاء، وكذلك قوله: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ [النمل: ١٢]، المعنى: أخرجها تخرج، وذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا [البقرة: ٦١].
قال ابن عباس: (كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار، كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءًا) (١). فذلك قوله: بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ من غير برص، في قول جميع المفسرين (٢).
قال الليث: (ويكنى بالسوء عن اسم البرص) (٣). وقال أبو عمرو: (سُوءٍ أي: برص) (٤).
وقال المبرد: (السوء إذا أطلق فهو البرص، وإذا وصلوه بشيء فهو كل ما يسؤ، والأغلب عليه عند العرب من الأدواء البرص) (٥).
وقوله تعالى: (آية أخرى) قال الأخفش: (جعل آيَةً بدل من بَيْضَاءَ) (٦).
(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٥، "جامع البيان" ١٦/ ١٥٨، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٣٦، "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٩، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٧٠.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (ساء) ٢/ ١٥٨٣، "لسان العرب" (سوأ) ٤/ ٢١٦٠.
(٤) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.
انظر: "تهذيب اللغة" (ساء) ٢/ ١٥٨٣، "لسان العرب" (سوأ) ٤/ ٢١٦٠، "المفردات في غريب القرآن" (سوأ) ص ٢٥٢، "مختار الصحاح" (سوأ) ص ١٣٤.
(٥) ذكر نحوه بلا نسبة في: "المحرر الوجيز" ١٠/ ٢٢، "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ أ، "زاد المسير" ٥/ ٢٨٠، "البحر المحيط" ٦/ ٢٣٦، "تهذيب اللغة" (ساء) ٢/ ١٥٨٣.
(٦) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٢٩.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي