واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء .
٧٠٢- ولفظ التوراة : " وهنا يا ذو مطوراعث كالشولغ "، وتفسير هذا اللفظ العبراني بالعربية : وهذه يدك برصاء كالثلج. صرحت التوراة بالبرص، وصرح الكتاب العزيز بأن بياضها من غير سوء، وفي القلب حسكة من ذلك في بادئ الرأي، لكن الجمع على الممارس الفهم غير عسر.
وبيانه : أن البرص عبارة عن عرض ينشأ عن سوء مزاج يحصل بسببه ؛ كلزج بلغم تضعف القوة المغيرة عن إحالته إلى لون الجسد.
ومعلوم أن بياض يد موسى عليه السلام، ما نشأ عن سوء مزاج لأن كل أحد إذا ساء مزاجه على نهج ما وصفناه حصل له ذلك، وإذا قويت القوة المغيرة أحالته.
وحينئذ تذهب خصوصية الإعجاز ! ! بل بياضها كان من قبيل المعجز الخارق، وشأن المعجز الخارق أن يكون مخالفا للمعهود المألوف، وإلى هذا المعنى إشارة الكتاب العزيز بقوله : من غير سوء .
أي : أن الله تعالى أقدر موسى على أن يجعل يده برصاء من غير سوء وأن يردها إلى لون جسده من غير قوة مغيرة، ليحصل له بذلك خصوصية بإجراء المعجز الخارق المخالف للمعهود على يده.
وإنما يكون معجزا مخالفا للمعهود، إذا أتى بالسبب منفكا عن سببه العادي الذي لا ينشأ إلا عنه. [ الرد الجميل : ٩٦-٩٧ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي