ﯶﯷﯸ

" وَأُشْرِكْهُ " بضم الهمزة للمضارعة، وجزم الفعل نسقاً على ما قبله حكاية عن موسى : أنا أفعل١ ذلك٢. وقرأ الباقون بحذف همزة الوصل من الأول، وفتح٣ همزة القطع في الثاني على أنهما دعاء من موسى لربه بذلك٤، وعلى هذه الجملة قد ترك فيها العطف خاصة دون ما تقدمها من جمل الدعاء وقرأ الحسن " أُشَْدّدْ " مضارع شدد بالتشديد٥.
والوزير٦ : قيل : مشتق من الوِزْر، وهو الثقل٧. وهو الثقل٨. وسمي به٩ لأنه تحمل أعباء الملك ومؤنه، فهو معين على أمر الملك وقائم بأمره.
وقيل : هو١٠ من الوَزر، وهو الحبل الذي يحتصن به وهو الملجأ١١ لقوله تعالى : كَلاَّ١٢ لاَ وِزْرَاً ١٣ ١٤ قال :

مِنَ السِّبَاعِ الضَّوَارِي دُونَهَا وَزَرٌ وَالنَّاسُ شَرُّهُمُ مَا دُونَهُ وَزَرُ
كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤذِهِمْ سَبْعٌ وَلاَ تَرَى بَشَراً لَمْ يُؤْذِهِم بَشَرُ١٥
وقيل١٦ : من المُؤَازَرَةِ، وهي المعاونة، نقله الزمخشري عن الأصمعي قال : وكان القياس أَزيراً١٧ يعني بالهمزة، لأن المادة كذلك، قال الزمخشري :( فقلبت )١٨ : الهمزة إلى الواو، ووجه قلبها إليها أنَّ فَعِيلاً جاء بمعنى مُفَاعِل مجيئا صالحاً كقولهم : عَشِيرِ، وجَلِيسِ، وخَلِيط وصَدِيق، وخَلِيل، ونَدِيم فلما قلبت في أخيه قلبت فيه، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز، ونظر إلى يؤازر١٩ وإخوته وإلى المؤازرة٢٠. يعني أن وزيراً بمعنى مُؤَازر، ومُؤازر تقلب فيه الهمزة واواً٢١ قليلة قياساً، لأنها همزة مفتوحة بعد ضمة٢٢ ٢٣ فهو نظير مُؤَجَّل ويُؤاخذكم وشبهه، فَحُمِلَ أَزير عليه في القلب، وإنْ لم يكن فيه سبب القلب. والمُؤازرة مأخوذةٌ من إزار الرجل، وهو الموضع الذي يشده الرجل إذا استعد لعمل متعب٢٤.

فصل


اعلم٢٥ أن طلبَ الوزير إما أنه خاف على نفسه العجزَ عن القيام بذلك الأمر فطلب المُعين، أو لأنه رأى أنَّ التعاونَ على الدين والتظاهرَ عليه مع مخالصة الود وزوال التهمة قربةٌ عظيمة في الدعاء إلى الله تعالى، ولذلك قال عيسى ابن مريم٢٦ : مَنْ أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله ٢٧، وقال لمحمد عليه السلام٢٨ يا أيها النبي٢٩ حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ٣٠ وقال عليه السلام٣١ :" إنَّ لِي في السَّمَاءِ وَزِيرَيْنِ، وَفِي الأَرْضِ وَزِيرَيْن فاللَّذانَ فِي السَّماءِ جِبْريلُ وميكائيلُ ( عليهما السلام )٣٢ وّاللَّذانِ في الأرض أبو٣٣ بكرٍ وَعمَرُ ( رضي الله عنهما ٣٤ " )٣٥ ".
وقال عليه السلام٣٦ :" إذَا أَرَادَ اللهُ بِمَلِكٍ خيراً قَيَّضَ اللهُ لَُ وَزِيراً صَالِحاً إنْ نَسِيَ ذكَّره، وإنْ نَوَى خَيْراً أعانَه، وإنْ أَرَادَ شَرَّاً كَفَّهُ " ٣٧ وقال أنوشروان : لاَ يَسْتَغْنِي أجودُ السيوف عن الصقل، ولا أكرمُ الدوابَّ عن السَّوْط ( ولا أعلمُ الملوك عن الوزير )٣٨ ٣٩. وأراد موسى - عليه السلام-٤٠ أن يكون ذلك الوزير من أهله أي من أقاربه، وأن يكون أخاه هارون، والسببُ فيه إما لأن التعاونَ على الدين٤١ منفعة عظيمة فأراد٤٢ أن لا تحصل هذه٤٣ الدرجة إلا بأهله، أو لأن كل واحد منهما كان في غاية المحبة لصاحبه٤٤.
وكان هارونُ أكبرَ سناً من موسى بأربع سنين، وكان أفصحَ منه لساناً، وأجملَ وأوسمَ أبيض اللون، وكان موسى آدم اللون أقْنَى جَعْداً٤٥.
و " اشْدُدْ بِهِ ( أزري ) قَوِّ )٤٦ ظَهْري، " وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي " في النبوة. والأَزْرُ القوة، وَآزَرَهُ : قَوَّاه. وقال أبو عبيدة٤٧ : أَزْرِي : ظَهْرِي٤٨. وفي كتاب الخليل : الأَزْرُ الظَّهرُ٤٩.
ثم إنه تعالى حكى عنه ما لأجله دعا بهذا الدعاء فقال :
١ في ب: للمضارعة وجزم الفعل نسقا على ما قبله حكاية عن موسى أني أفعل ذلك وقرأ أيضا أشدد للمضارعة..
٢ يريد أن الكلام لموسى حكاه الله عز وجل..
٣ في ب: وحذف. وهو تحريف..
٤ انظر السبعة ٤١٨، الحجة لابن خالويه (٣٤١)، الكشف ٢/٩٧، النشر ٢/٣٢٠، الإتحاف (٣٠٣)..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٢٤٠، وقد نقل أبو حيان هذه القراءة عن صاحب اللوامح فإنه قال: (وقال صاحب عن الحسن إنه "أشدد به" مضارع شدّد للتكثير والتكرير، أي: كلما حزبني أمر شدد به أزري)..
٦ في ب: فصل قوله: وزيرا..
٧ الوزر: الحمل الثقيل..
٨ في ب: وسمي بذلك..
٩ في ب: بل هو..
١٠ في ب: وهو من الجبل..
١١ وهو الملجأ: سقط من ب..
١٢ كلا: سقط من الأصل..
١٣ [القيامة: ١١]..
١٤ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٥٧..
١٥ البيتان من بحر البسيط للخطابي. وهو في البحر المحيط ٦/٢٣٩ والخزانة ٢/١٢٤..
١٦ في ب: وهي. وهو تحريف..
١٧ الكشاف ٢/٤٣٢..
١٨ ما بين القوسين سقط من ب، وفيه: وقلبت..
١٩ في النسختين الوازر. والصواب ما أثبته..
٢٠ الكشاف ٢/٤٣٢..
٢١ في ب: واو. وهو تحريف..
٢٢ ضمة: سقط من ب..
٢٣ قال سيبويه: (وإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة، وأردت أن تخفف أبدلت مكانها واوا كما أبدلت مكانها ياء حيث كان ما قبلها مكسورا، وذلك قولك في التؤدة تودة، وفي الجؤن جون، وتقول: غلام وبيك إذا أردت غلام أبيك) الكتاب ٣/٥٤٣..
٢٤ في ب: إذا أراد العمل المتعب..
٢٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٤٨ – ٤٩..
٢٦ في ب: عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام..
٢٧ [آل عمران: ٥٢]..
٢٨ في ب: وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم..
٢٩ "يا أيها النبي": سقط من ب..
٣٠ [الأنفال: ٦٤]..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٣ في الأصل: أبي. وهو تحريف..
٣٤ أخرجه الترمذي (مناقب) ٥/٢٧٨ – ٢٧٩..
٣٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٦ في ب: وقال صلى الله عليه وسلم..
٣٧ أخرجه أبو داود (إمارة) ٣/٣٤٥..
٣٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٤٨ – ٤٩..
٣٩ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٤٠ في ب عليه الصلاة والسلام..
٤١ على الدين: سقط من ب..
٤٢ في ب: أراد..
٤٣ في ب: هذه المنفعة..
٤٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٤٩..
٤٥ انظر البغوي ٥/٤٢١..
٤٦ ما بين القوسين سقط من ب..
٤٧ في ب: أبو عبيد. وهو تحريف..
٤٨ مجاز القرآن ٢/١٨..
٤٩ العين (أزر)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية