نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنَّمَا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَحُلَّ (١) عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ كَيْ يَفْقَهَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَلَامَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا. هَذَا لَفْظُهُ.
وَقَوْلُهُ: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي : وَهَذَا أَيْضًا سُؤَالٌ مِنْ مُوسَى فِي أَمْرٍ خَارِجِيٍّ عَنْهُ، وَهُوَ مُسَاعَدَةُ أَخِيهِ هَارُونَ لَهُ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فَنُبّئ هَارُونُ سَاعَتَئِذٍ حِينَ نُبِّئَ مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ عَنِ ابْنِ نُمَير، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (٢) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا خَرَجَتْ فِيمَا كَانَتْ تَعْتَمِرُ، فنَزَلَتْ بِبَعْضِ الْأَعْرَابِ، فَسَمِعَتْ رَجُلًا يَقُولُ: أَيُّ أَخٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا (٣) أَنْفَعَ لِأَخِيهِ؟ قَالُوا: مَا نَدْرِي. قَالَ: وَاللَّهِ أَنَا أَدْرِي (٤) قَالَتْ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: فِي حَلِفِهِ لَا يَسْتَثْنِي، إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَيَّ أَخٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَنْفَعَ لِأَخِيهِ. قَالَ: مُوسَى حِينَ سَأَلَ لِأَخِيهِ النُّبُوَّةَ. فَقُلْتُ: صَدَقَ وَاللَّهِ. قُلْتُ: وَفِي (٥) هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الثَّنَاءِ عَلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [الْأَحْزَابِ: ٦٩].
وَقَوْلُهُ: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي قَالَ مُجَاهِدٌ: ظَهْرِي.
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
أَيْ: فِي مُشَاوَرَتِي.
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا أَيْ: فِي اصْطِفَائِكَ لَنَا، وَإِعْطَائِكَ إِيَّانَا النُّبُوَّةَ، وَبَعْثَتِكَ لَنَا إِلَى عَدُوِّكَ فِرْعَوْنَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)
(٢) في أ: "هشام بن عون".
(٣) في ف، أ: "في الدنيا كان".
(٤) في ف، أ:"وتذكيرا".
(٥) في أ: "ومن".
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة