ثم أجاب الحق جل جلاله سؤاله، فقال :
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسَى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى * إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيا * إِذْ تَمْشِيا أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِيا أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يا مُوسَى * وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي .
يقول الحقّ جلّ جلاله : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : قد أُوتيتَ سُؤْلك أي : أعطيت مسؤولك، وبلغنا لك مأمولك في كل ما طبلت منا. والإيتاء، هنا، عبارة عن تعلق الإرادة بوقوع تلك المطالب وحصولها، وإن كان وقوع بعضها مستقبلاً، ولذلك قال : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [ القَصَص : ٣٥ ]، وإعادة النداء في قوله : يا موسى تشريفًا له بتوجيه الخطاب بعد تشريفه بإجابة المطلب.
فَلاَ عَمَلٌ مِنِّي إِلَيْك اكْتَسبْته سِوَى مَحْضِ فَضْلٍ لا بِشَيء يُعَلَّلُ
وقال آخر :قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أنَّ وَصْلَكَ يُشْتَرَى بَنَفائِسِ الأَمْوَالِ والأرْباحِ وَظَنَنْتُ جَهْلاً أنَّ حُبَّكَ هَيِّنٌ تُفْنَىَ عَلَيْه كَرَائِمُ الأرْوَاحِ حَتَّى رَأَيْتُكَ تَجتبي وَتَخُصُّ مَنْ تَخْتارُهُ بلَطَائِفِ الإِمْنَاحِ فَعَلِمْتُ أنَّكَ لا تُنالُ بِحيلَةٍ فَلَوَيْتَ رَأسِي تحت طَيِّ جَنَاحِ وَجَعَلْتُ في عُشِّ الغَرَامِ إِقَامَتِي أبدًا وفيه تَوطُني ورَوَاحِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي