ﰌﰍﰎﰏﰐ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:هذه١ إجابة من الله لرسوله موسى، عليه السلام، فيما سأل من ربه عز وجل، وتذكير٢ له بنعمه السالفة عليه، فيما كان ألهم أمه حين كانت ترضعه، وتحذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه ؛ لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها الغلمان. فاتخذت له تابوتا، فكانت٣ ترضعه ثم تضعه فيه، وترسله في البحر - وهو النيل - وتمسكه إلى منزلها بحبل فذهبت مرة لتربطه٤ فانفلت منها وذهب به البحر، فحصل لها من الغم والهم ما ذكره الله عنها في قوله : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [ القصص : ١٠ ] فذهب به البحر إلى دار فرعون فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [ القصص : ٨ ] أي قدرًا مقدورًا٥ من الله، حيث كانوا هم يقتلون الغلمان٦ من بني إسرائيل، حذرًا من وجود موسى، فحكم الله - وله السلطان العظيم، والقدرة التامة - ألا يربى إلا على فراش فرعون، ويغذى بطعامه وشرابه، مع محبته وزوجته له ؛ ولهذا قال : يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [ أي : عند عدوك، جعلته يحبك. قال سلمة بن كُهَيْل : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ]٧ قال : حببتك إلى عبادي.
وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي قال أبو عمران الجوني : تربى بعين الله.
وقال قتادة : تغذى على عيني.
وقال معمر بن المثنى : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي بحيث أرى.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني أجعله في بيت الملك ينعم ويترف، غذاؤه عندهم غذاء الملك، فتلك الصنعة.

١ في ف، أ: "هذا"..
٢ في ف، أ: "وتذكيرًا"..
٣ في ف، أ: "وكانت"..
٤ في ف، أ: "لتربط الحبل".
.

٥ في أ: "أي قدرا مقدرا"..
٦ في أ: "العلماء".
٧ زيادة من أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية