حين بعث موسى نبيا بالشام كَيْ غاية للادعية الثلاثة الاخيرة: والمعنى بالفارسية [تا] نُسَبِّحَكَ تسبيحا كَثِيراً اى ننزهك عما لا يليق بك من الافعال والصفات التي من جملتها ما يدعيه فرعون وَنَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً اى على كل حال ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال فان التعاون يهيج الرعبات ويؤدى الى تكاثر الخير وتزايره قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما فى المعاونة على كثرة الطاعة والموافقة والموافقة فى اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه: قال الحافظ
دريغ ودرد كه تا اين زمان ندانستم
كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى عالما بأحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما أمرتني به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى بأربع سنين او بسنة على اختلاف الروايات قالَ الله تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى مسئولك ومطلوبك فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والإيتاء عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له قال داود القيصري قدس سره ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الأدباء الأمناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم انتهى وذلك كما كان آصف بن برخيا وزيرا لسليمان عليه السلام الذي كانت قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما حكاه الله تعالى فى القرآن وكان انو شروان يقول لا يستغنى أجود السيوف عن الصيقل ولا أكرم الدواب عن السوط: ولا اعلم الملوك عن الوزير وفى الحديث (إذا أراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان نوى خيرا أعانه وان نوى شرا كفه) وقد كان لرسول الله ﷺ وزراء كما قال (ان لى وزيرين فى الأرض أبا بكر وعمر ووزيرين فى السماء جبريل واسرافيل) فكان من فى السماء بمده عليه السلام من جهة الروحانية ومن فى الأرض من جهة الجسمانية قال الله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ فنصر الله سماوى ونصر المؤمنين ارضى وبالكل يحصل الامداد مطلقا وفى الحديث (إذا تحيرتم فى الأمور فاستعينوا من اهل القبور) ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى شرح الأربعين حديثا والمراد من اهل القبور الروحانيون سواء كانوا فى الأجساد الكثيفة او اللطيفة فافهم ثم ان العادل يرث من النبي عليه السلام هذه الوزارة واما الظالم فيجعل له وزير سوء وهو علامة غضب الله وانتقامه: قال الشيخ سعدى قدس سره
بقومي كه نيكى پسندد خداى
دهد خسرو عادل نيك راى
چوخواهد كه ويران كند عالمى
كند ملك در پنجه ظالمى
: وقال الحافظ
زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش
بدست آصف صاحب عيار بايستى
صفحة رقم 380
ولما كان السلطان ظل الله فى الأرض ظهر مظهر الحقيقة الجامعة الالهية وهو القطب الذي هو مدار العالم فكما ان للقطب وزراء من العلماء الأمناء كذلك لمن هو ظله وزراء من العادلين الأدباء وهذه الوزارة ممتدة الى زمن المهدى ووزراؤه سبعة هم اصحاب الكهف يحبيهم الله فى آخر الزمان يختم بهم رتبة الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين يسمعون بوزراء القبلة واعلم ان موسى بطريق الاشارة سلطاننا فى الآفاق وروحنا فى الأنفس وهارون هو الوزير أيا من كان فى الآفاق والعقل فى الأنفس وفرعون هو رئيس اهل الحرب من النصارى وغيرهم والنفوس الامارة بالسوء فاذا قارن الروح بالعقل الكامل المشير المدبر وهو عقل المعاند يغلب على النفس وقواها ويخلص حصن القلب من أيديها كما ان السلطان إذا اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا يغلب ان شاء الله تعالى على الأعداء ويتصرف فى بلادهم وحصونهم: وفى المثنوى
عقل تو دستور مغلوب هواست
در وجودت رهزن راه خداست
واى آن شه كه وزيرش اين بود
جاى هر دو دوزخ پر كين بود
شاد آن شاهى كه او را دستكير
باشد اندر كار چون آصف وزير
شاه عادل چون قرين او شود
نام او نور على نور اين بود
چون سليمان شاه و چون آصف وزير
نور بر نورست وعنبر بر عبير
شاه فرعون و چوهامانش وزير
هر دو را نبود ز بد بختي كريز «١»
پس بود ظلمات بعضى فوق بعض
نى خرد يار ونه دولت روز عرض
عقل جزؤى را وزير خود مكير
عقل كل را ساز اى سلطان وزير
مر هوا را تو وزير خود مساز
كه بر آرد جان پاكت از نماز
كين هوا پر حرص وحالى بين بود
عقل را انديشه يوم الدين بود
وفى الحديث (من قلد إنسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين) : قال الشيخ سعدى قدس سره
كسى را كه با خواجه تست جنك
بدستش چرا مى دهى چوب وسنك
سك آخر كه باشد كه خوانش نهند
بفرماى نا استخوانش نهند
مكافات موذى بمالش مكن
كه بيخش بر آورد بايد زبن
سر كرك بايد هم أول بريد
نه چون كوسفندان مردم دريد
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ من قولهم من عليه منا بمعنى أنعم عليه لا من قولهم عليه منة بمعنى امتن عليه لان المنة تهدم الصنيعة وفى الكبير فان قيل ذكر تلك النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام التلطف قلنا عرفه انه لم يستحق شيأ منها بذاته وانما خصه بها بمحض التفضل والمعنى وبالله لقد أنعمنا عليك يا موسى أكرمناك بكرامات من غيران تسألنا مَرَّةً أُخْرى فى وقت ذى مر وذهاب اى وقتا غير هذا الوقت فان اخرى تأنيث اخر بمعنى غير والمرة فى الأصل اسم للمر الواحد الذي هو مصدر قولك مريمر مرا ومرورا اى ذهب ثم اطلق
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان ما نستن بدر آبى ابن وزير دون در إفساد مروت شاه بوزير فرعون يعنى هامان