( إذ( للتعليل وجاز أن يكون ظرفا لمننا ( أوحينا إلى أمك( بالإلهام أو في المنام أو على لسان بني في وقتها أو ملك لا على وجه النبو كما أوحى إلى مريم.
فائدة ك الوحي والنبوة التي التشريع مختص بالأنبياء وهم الرجال فحسب وهي التي انقطعت وختمت بخاتم النبيئين محمد صلى الله عليه وسلم وأما الوحي الذي ليس للتشريع سواء كان بطريق الإلهام أو كلام الملائكة كما كان لمريم فغير مختص بالأنبياء بل يكون للأولياء أيضا ولم ينقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا حصول كمالات النبوة بالتبعية قد يكون لغير الأنبياء أيضا قال الشيخ الكبر محي الدين ابن العربي قدس سره في الفتوحات في الباب المائتين والسبعين إن النبوة وإن انقطعت في هذه الأمة بحكم التشريع فما انقطع الميراث منها فمنهم من يرث النبوة ومنهم من يرث رسالة ومنهم يرث النبوة والرسالة معا، وما قال العلماء النبوة اختصاص النبي فالمراد منه سوء التشريع بنصب الأحكام بوحي النبي وهي التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :" عن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعدي " ١ وقال الشيخ في آخر باب الصلاة من الفتوحات نحو ذلك وقال هناك وهؤلاء هم المقربون الذين قال الله فيهم ( عينا يشرب بها المقربون( ٢ وقد ذكرت في تفسير سورة النساء وسورة الواقعة أن المراد بالمقربين هم الذين حصل لهم كمالات النبوة بالوارثة، فالوحي الذي ليس للتشريع وليس مختص بالأنبياء هو الذي عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحديث حيث قال :" لقد كان فيما قبلكم من ا ؟لأمم ناس محدثون فإن يكن من أمتي منهم أحد فإنه عمر " ٣ رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وأبو نعيم الموصلي في مسنده عن أبى هريرة وعن عائشة وفي الصحيحين عن أبي هريرة بلفظ " لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي أحد فعمر " ولأجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب " ٤ رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه عن عقبة بن عامر والطبراني عن عصمة بن مالك وعن أبى سعيد الخذري وابن عساكر عن ابن عمر.
قال الشيخ الشعراوي في البواقيت والجواهر : هل يكون الإلهام بلا واسطة فالجواب نعم قد يلهم العبد من الوجه الخاص الذي بين كل إنسان وبين ربه عز وجل، فلا يعلم به الملك ولكن هذه الوجهة يتسارع الناس إلى إنكاره ومنه إنكار موسى على خضر فعلم أن الرسول والنبي يشهد ان الملك رؤية بصر، وغير الرسول يحسن بأثره ولا يراهن فيلهم الله بواسطته ما يشاء أو يعطيه من الوجه الخاص ارتفاع الوسائط وهذا أجل الإلقاء وأشرفه ويجتمع في هذا الرسول والولي ونقل الشيخ عبد الوهابة الشعراوي عن الشيخ أبي المواهب الشاذلي قدس الله سرهما أنه كان يقول في إنكار بعضهم على من قال حدثني قلبي عن ربي لا إنكار عليه لا لأن المراد أخبرني قلبي عن ربي بطريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء وهو دون وحي الأنبياء صلى الله عليه وسلم ولا إنكار غلا على من قال كلمني ربي كما كلم موسى صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه قلت : الولي أيضا قد يشهد الملك رؤية بصر كما رأت مريم جبرائيل صلى الله عليه وسلم حين تمثل لها بشرا سويا والله أعلم.
( ما يوحى( أي ما لا يعلم إلا بالوحي أو مما ينبغي أن يوحى لعظم شأنه وشدة اهتمامه
انظر مجمع الزوائد في كتاب: التعبير باب: الرؤيا الصالحة (١٧٢١)..
٢ سورة المطففين الاية: ٢٨..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء باب: (٣٤٦٩) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة باب: من فضائل عمر (٢٣٩٨)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: المنافقن باب: في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٣١٩٥)..
التفسير المظهري
المظهري