إِذْ أَوْحَيْنَا إلى أُمّكَ مَا يوحى أي مننا ذلك الوقت وهو وقت الإيحاء، فإذ ظرف للإيحاء، والمراد بالإيحاء إليها : إما مجرّد الإلهام لها، أو في النوم بأن أراها ذلك، أو على لسان نبيّ، أو على لسان ملك، لا على طريق النبوّة كالوحي إلى مريم، أو بإخبار الأنبياء المتقدمين بذلك وانتهى الخبر إليها، والمراد ب ما يوحى : ما سيأتي من الأمر لها، أبهمه أوّلاً، وفسّره ثانياً ؛ تفخيماً لشأنه.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ ) يقول الله سبحانه : وَقَتَلْتَ نَفْساً فنجيناك مِنَ الغم قال :«من قتل النفس» وفتناك فُتُوناً قال :«أخلصناك إخلاصاً». وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وفتناك فُتُوناً قال : ابتليناك ابتلاءً. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه قال : اختبرناك اختباراً. وقد أخرج عبد بن حميد، والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أثراً طويلاً في تفسير الآية، فمن أحبّ استيفاء ذلك فلينظره في كتاب التفسير من سنن النسائي. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ قال : لميقات. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وقتادة على قَدَرٍ قال : موعد. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس وَلاَ تَنِيَا قال : لا تبطئا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عليّ في قوله : قَوْلاً لَيّناً قال :[ كنَّه ]. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : كنياه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى قال : هل يتذكر ؟
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني