ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) [طه: ٣٨].
[٣٨] إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ ألهمناها مَا يُوحَى ما يُلْهَم.
...
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩) [طه: ٣٩].
[٣٩] ثم فسر الإلهام فقال: أَنِ اقْذِفِيهِ اجعليه فِي التَّابُوتِ فأخذت قطنًا محلوجًا، ووضعته في التابوت، وألقت موسى فيه، وشدت عليه وأحكمته؛ لئلا يصل إليه الماء، وكان يدخل من النيل نهر إلى دار فرعون فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ بحر النيل.
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أي: الجانب، وسمي ساحلًا؛ لأن الماء يسحله؛ أي: يقشره.
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وهو فرعون، وهذا إخبار لأم موسى بصيغة الأمر لليم، فألقته فيه، فدخل دار فرعون، فبصر به، فأمر بإخراجه، فأُخرج، وفتحوا التابوت، فإذا فيه صبي أحسن الناس وجهًا، فأخذه فرعون وأحبه هو وآسيا حبًّا شديدًا؛ بحيث لا يصبران عنه، يصدق ذلك قوله تعالى: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي قال ابن عباس: "أحبه وحببه إلى الناس" (١)، والواو بعد عاطفة على محذوف تقديره: ألقيت عليك محبة لتحب.

(١) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ١٢١)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (٥/ ٢٨٤)، و"تفسير القرطبي" (١١/ ١٩٦).

صفحة رقم 293

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية