ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وقوله تعالى : تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى يؤكد لمن لا يزال عنده شك أن هذا القرآن إنما هو تنزيل من " خالق الكون " الحكيم العليم، وما دام تنزيلا من خالق السماوات والأرض وما بينهما، فلا بدع أن يتجلى في آياته البينات علم الله المحيط، وحكته البالغة، وقدرته الباهرة، ولا غرابة في أن يكون أصدق وأجمع دستور لهداية الإنسان وسعادته، وبذلك كان أسمى كتاب عرفه الوجود، لا فرق بين الكتب الإلهية السابقة، والكتب الإنسانية السابقة واللاحقة، فالكتب الإلهية السابقة على القرآن قد أصابها التحريف والتزييف، فاختلط فيها الحابل بالنابل، والكتب الإنسانية قديمها وحديثها مليئة بالأغلاط والأخطاء، وتناقص الآراء. أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلا من حكيم حميد ، وآياته البينات هي سجل الوحي الفريد، الذي تعهد الله بحفظه فقال : إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون [ الحجر : ٩ ] إشعار بما له من منزلة سامية لا يتطاول إليها أي كتاب، وعظمة خارقة للعادة لا يفي بوصفها أي إنسان، مهما بالغ في التحليل والإطناب.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير