ﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

سورة طه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١ الى ٨]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤)
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨)
وهي مكية كلُّها باجماعهم. وفي سبب نزول طه ثلاثة أقوال:
(٩٦٩) أحدها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يراوح بين قدميه، يقوم على رِجْل، حتى نزلت هذه الآية، قاله عليّ رضي الله عنه.
(٩٧٠) والثاني: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم لمّا نزل عليه القرآن صلَّى هو وأصحابه فأطال القيام، فقالت قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إِلا ليشقى، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك.
والثالث: أن أبا جهل، والنضر بن الحارث، والمطعم بن عدي، قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إِنك لتشقى بترك ديننا، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل «١».
وفي «طه» قراءات. قرأ ابن كثير، وابن عامر: «طَهَ» بفتح الطاء والهاء. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بكسر الطاء والهاء. وقرأ نافع: «طه» بين الفتح والكسر، وهو إِلى الفتح أقرب كذلك قال خلف عن المسيّبي. وقرأ أبو عمرو: بفتح الطاء وكسر الهاء وروى عنه عباس مثل حمزة.
وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين العقيلي، وسعيد بن المسيب، وأبو العالية: بكسر الطاء وفتح الهاء. وقرأ الحسن «طَهْ» بفتح الطاء وسكون الهاء، وقرأ الضّحّاك، ومورّق العجلي: «طِهْ» بكسر الطاء وسكون الهاء. واختلفوا في معناها على أربعة أقوال «٢» : أحدها: أن معناها: يا رجل، رواه العوفيّ عن ابن
أخرجه البزار ٢٢٣٢ «كشف» وقال الهيثمي في «المجمع» ١١١٦٥: فيه يزيد بن بلال. قال البخاري: فيه نظر. وكيسان بن عمرو، وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح اه. فالخبر غير قوي، وهو إلى الضعف أقرب. وانظر «تفسير الشوكاني» ١٥٩١ بتخريجنا.
واه بمرة. أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٦١٤ عن الضحاك مرسلا، ومع إرساله مراسيل الضحاك واهية، والراوي عنه جويبر بن سعيد، وهو متروك الحديث، فالخبر لا شيء.
__________
(١) باطل. ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦١٣ عن مقاتل بدون سند، ومقاتل متهم، والمتن باطل.
(٢) قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» ٨/ ٣٩٠: والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه: قول من قال:
معناه: يا رجل، لأنها كلمة معروفة في عكّ فيما بلغني، وأن معناها فيهم: يا رجل.

صفحة رقم 150

عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة واختلف هؤلاء بأيِّ لغة هي، على أربعة أقوال: أحدها: بالنبطيّة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير في رواية، والضحاك. والثاني: بلسان عكّ، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: بالسريانية، قاله عكرمة في رواية، وسعيد بن جبير في رواية، وقتادة. والرابع: بالحبشية، قاله عكرمة في رواية. قال ابن الأنباري:
ولغة قريش وافقت هذه اللغة في المعنى. والثاني: أنها حروف من أسماء. ثم فيها قولان: أحدهما:
أنها من أسماء الله تعالى. ثم فيها قولان: أحدهما: أن الطاء من اللطيف، والهاء من الهادي، قاله ابن مسعود، وأبو العالية، والثاني: أن الطاء افتتاح اسمه «طاهر» و «طيِّب» والهاء افتتاح اسمه «هادي» قاله سعيد بن جبير. والقول الثاني: أنها من غير أسماء الله تعالى. ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الطاء من طابة وهي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، والهاء من مكة، حكاه أبو سليمان الدمشقي. والثاني: أن الطاء: طرب أهل الجنة، والهاء: هوان أهل النار. والثالث: أن الطاء في حساب الجُمل تسعة، والهاء خمسة، فتكون أربعة عشر. فالمعنى: يا أيها البدر ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، حكى القولين الثعلبي.
والثالث: أنه قَسَم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقد شرحنا معنى كونه اسماً في فاتحة (مريم). وقال القرظي: أقسم الله بطوله وهدايته وهذا القول قريب المعنى من الذي قبله. والرابع: أن معناه: طأِ الأرض بقدميك، قاله مقاتل بن حيّان. ومعنى قوله تعالى لِتَشْقى: لتتعب وتبلغ من الجهد ما قد بلغتَ، وذلك أنه اجتهد في العبادة وبالغ، حتى إنه كان يرواح بين قدميه لطول القيام، فأُمر بالتخفيف.
قوله تعالى: إِلَّا تَذْكِرَةً قال الأخفش: هو بدل من قوله تعالى: لِتَشْقى ما أنزلناه إِلا تذكرةً، أي: عظةً. قوله تعالى: تَنْزِيلًا قال الزجاج: المعنى: أنزلناه تنزيلا، والْعُلى جمع العُلَيا، تقول: سماء عُلْيا، وسماوات عُلَى، مثل الكُبرى، والكُبَر، فأما «الثرى» فهو التراب النديّ، والمفسرون يقولون: أراد الثرى الذي تحت الأرض السابعة.
قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أي: ترفع صوتك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ والمعنى: لا تجهد نفسك برفع الصوت، فإن الله يعلم السرّ. وفي المراد ب «السِّرَّ وأخفى» خمسة أقوال «١» : أحدها: أن السرّ: ما أسره الإِنسان في نفسه، وأخفى: ما لم يكن بَعْدُ وسيكون، رواه جماعة عن ابن عباس، وبه قال الضحاك. والثاني: أن السرّ: ما حدَّثتَ به نفسك، وأخفى: ما لم تلفظ به، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: أن السرّ: العمل الذي يُسِرُّه الإِنسان من الناس، وأخفى منه: الوسوسةُ، قاله مجاهد.
والرابع: أن معنى الكلام: يعلم إِسرار عباده وقد أخفى سرَّه عنهم فلا يُعْلَم، قاله زيد بن أسلم، وابنه.
والخامس: يعلم ما أسرَّه الإِنسان إِلى غيره، وما أخفاه في نفسه، قاله الفراء. قوله تعالى: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى قد شرحناه في سورة الأعراف «٢».

(١) قال الطبري رحمه الله ٨/ ٣٩٤: والصواب من القول في ذلك، معناه: يعلم السرّ وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام. فإنه يعلم السر وأخفى من السر وهو ما علم الله مما أخفى عن عباده ولم يعلموه مما هو كائن ولم يكن.
(٢) سورة الأعراف: ١٨٠.

صفحة رقم 151

زاد المسير في علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية