ﰘﰙﰚﰛﰜ

قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى لما سمع فرعون ما احتج به موسى في ضمن هذا الكلام على إثبات الربوبية كما لا يخفى من أن الخلق والهداية ثابتان بلا خلاف، ولا بدّ لهما من خالق وهادٍ، وذلك الخالق والهادي هو الله سبحانه لا ربّ غيره. قال فرعون : فما بال القرون الأولى ؟ فإنها لم تقرّ بالربّ الذي تدعو إليه يا موسى بل عبدت الأوثان ونحوها من المخلوقات، ومعنى البال : الحال والشأن، أي ما حالهم وما شأنهم ؟ وقيل : إن سؤال فرعون عن القرون الأولى مغالطة لموسى لما خاف أن يظهر لقومه أنه قد قهره بالحجة أي : ما حال القرون الماضية، وماذا جرى عليهم من الحوادث ؟ فأجابه موسى، ف قال عِلْمُهَا عِندَ رَبّي .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال : وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم. والضحى قال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى، وهو حين تشرق الشمس. وخص الضحى ؛ لأنه أوّل النهار، فإذا امتدّ الأمر بينهما كان في النهار متسع. وقرأ ابن مسعود والجحدري :«وأن يحشر» على البناء للفاعل، أي وأن يحشر الله الناس ضحى. وروي عن الجحدري أنه قرأ :«وأن نحشر» بالنون وقرأ بعض القرّاء بالتاء الفوقية، أي وأن تحشر أنت يا فرعون، وقرأ الباقون بالتحتية على البناء للمفعول.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إننا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا قال : يعجل أَوْ أَن يطغى قال : يعتدي. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : أَسْمَعُ وأرى قال : أسمع ما يقول وأرى ما يجاوبكما به، فأوحي إليكما فتجاوبانه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : ربّ أي شيء أقول ؟ قال : قل أهيا شراهيا. قال الأعشى : تفسير ذلك الحيّ قبل كل شيء، والحيّ بعد كل شيء. وجوّد السيوطي إسناده، وسبقه إلى تجويد إسناده ابن كثير في تفسيره. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : على مَن كَذَّبَ وتولى قال : كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : أعطى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ قال : خلق لكل شيء زوجه ثُمَّ هدى قال : هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لاَ يَضِلُّ رَبّي قال : لا يخطئ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : من نبات شتى قال : مختلف. وفي قوله : لأُوْلِي النهى قال : لأولي التقى. وأخرج ابن المنذر عنه لأُوْلِي النهى قال : لأولي الحجا والعقل. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذرّه على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله : مِنْهَا خلقناكم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ . وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : لما وضعت أمّ كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( مِنْهَا خلقناكم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ) وفي حديث في السنن :( أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال : مِنْهَا خلقناكم ثم أخرى وقال : وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ثم أخرى وقال : وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى ). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة قال : يوم عاشوراء. وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو نحوه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية