تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
٧٠- فألقي السحرة سجّدا قالوا آمنّا برب هارون وموسى .
أي : ألقى موسى عصاه فابتلعت أعمال السحرة ؛ فخر السحرة حينئذ سجدا لله رب العالمين، لما رأوا من الآية الباهرة.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
سبحان الله، ما أعجب أمرهم، قد ألقوا حبالهم وعصيّهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود. ١ ه.
روي : أن رئيسهم قال : كنا نغلب الناس بالسحر وكانت الآلات تبقى علينا، فلو كان هذا سحر ؛ فأين الذي ألقيناه، فاستدلوا بتغير أحوال الأجسام ؛ على وجود الصانع القادر، وبظهورها على موسى على كونه رسولا صادقا من عند الله.
إنهم أعرف الناس بالسحر، وقد أدركوا أن ما فعله موسى ليس سحرا، ولكنه معجزة، لا يقدر عليها إلا الله، ولا يؤيّد بها إلا رسول مرسل من عند الله، من أجل ذلك خروا ساجدين لله، وقالوا : آمنا برب هارون وموسى .
تفسير القرآن الكريم
شحاته