الآية ٧٠ : وقوله تعالى : فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى لأنهم عرفوا حقيقة ما أتى به١ موسى فعلموا أنه آية، ليس بسحر، فآمنوا إيمانا، لم يرتابوا فيه قط.
وهذا يدل أن كل ذي بصر وعلم في شيء يكون أبصر وأعلم في ذلك الشيء من غيره [ ألا ترى أنهم ]٢ لم ينظروا لما رأوا ما أتى به موسى، وعاينوا وقتا ينظرون٣ فيه ؟ بل لسرعة معرفتهم ذلك لم يملكوا أنفسهم، بل ألقوا على وجوههم على ما أخبر حين٤ قال : فألقي السحرة سجدا [ وقال :] ٥ وألقي السحرة ساجدين [ الأعراف : ١٢٠ والشعراء : ٤٦ ].
وقال القتبي : فأوجس في نفسه خيفة موسى أي أضمر خوفا. وقال غيره : وقع في قلبه [ حين رأى ما كان ] ٦.
وقال أبو عوسجة : يخيل إليه أي يظن ؛ يقال٧ : يخيل إلي، أي يريني فهمي وعلمي أن هذا الشيء كذا وكذا. فأوجس أي أحس تلقف وتلقم واحد.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: ينظروا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: حيث أتى كان..
٧ في الأصل وم: يقول..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم