ولقد أوحينا إلى موسى أن أسري بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ( ٧٧ ) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ( ٧٨ ) وأضل فرعون قومه وما هدى ( ٧٩ ) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى ( ٨٠ ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( ٨١ ) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( ٨٢ )
المفردات :
السري والإسراء : السير ليلا.
اضرب لهم : اجعل لهم.
يبسا : طريقا يابسا لا ماء فيه.
الدرك : الإدراك واللحوق.
تخشى : تخاف غرقا.
تمهيد :
في الآيات السابقة تحدث القرآن الكريم عن منازلة السحرة أمام موسى، وانتهت هذه المنازلة بإيمان السحرة، وقد استمر موسى بعد ذلك قرابة عشرين سنة، يعرض دعوته ورسالته، ويشتد فرعون في التكذيب ؛ فأرسل الله عليه ألوانا من العذاب ؛ فصّلها في سورة الأعراف، وطوى ذكرها هنا ؛ لينتقل إلى تعديد نعم الله على بني إسرائيل، حيث نجاهم الله موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه وعدد نعمه على بني إسرائيل حيث نجّاهم من عذاب فرعون، وأنزل عليهم التوراة، وأنزل عليهم المن والسلوى، ودعاهم إلى التوبة والإنابة.
التفسير :
٧٧- ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى .
عندما ضاق الأمر على بني إسرائيل، واشتد العذاب من فرعون، وقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عيسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . ( الأعراف : ١٢٩ ). عندئذ أمر الله موسى أن يسير مع بني إسرائي ليلا.
ومعنى الآية ما يأتي :
أوحينا إلى نبينا موسى : أن اخرج مع عبادي المؤمنين ليلا، واتجه إلى البحر الأحمر ؛ وسيحاول فرعون أن يجمع جيشا كبيرا ليدركك ؛ فلا تخف من فرعون ؛ فلن يدركك، ولا تخشى البحر فسوف يكون به اثنا عشر طريقا يابسا، في قلب البحر، بقدرة الله ؛ حتى تسير كل قبيلة في طريق.
وفي الآية جميع عناية الله بالمؤمنين، بعد أن آمن السحرة، وأعلنوا إيمانهم، واستعدادهم للاستشهاد، وبعد أن صبر المؤمنون طويلا، تدخلت عناية الله، فالقوة غير متكافئة ؛ فرعون يملك المال والجند ووسائل التعذيب، وموسى والمؤمنون يتعرضون للبلاء ؛ عندئذ تدخلت عناية الله فقال : أسْر بعبدي }. وسماهم : عباد الله ؛ تعطفا وتحننا عليهم ؛ لما أصابهم من ظلم فرعون وعدوانه، وبشرت الآية موسى بالنصر، وولج الماء على طريق يابسة.
فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا .
مع اطمئنان موسى أن فرعون لن يدركه.
لا تخاف دركا . وهي جملة حالية أي لا تخف من إدراك فرعون لك من الخلف.
ولا تخشى . من أن تغرق أنت ومن معك في البحر من الأمام.
تمهيد :
في الآيات السابقة تحدث القرآن الكريم عن منازلة السحرة أمام موسى، وانتهت هذه المنازلة بإيمان السحرة، وقد استمر موسى بعد ذلك قرابة عشرين سنة، يعرض دعوته ورسالته، ويشتد فرعون في التكذيب ؛ فأرسل الله عليه ألوانا من العذاب ؛ فصّلها في سورة الأعراف، وطوى ذكرها هنا ؛ لينتقل إلى تعديد نعم الله على بني إسرائيل، حيث نجاهم الله موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه وعدد نعمه على بني إسرائيل حيث نجّاهم من عذاب فرعون، وأنزل عليهم التوراة، وأنزل عليهم المن والسلوى، ودعاهم إلى التوبة والإنابة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته