تمهيد :
هذه الآيات تذكر موقفا مؤلما من مواقف بني إسرائيل ؛ حيث ذهب موسى لميعاد ربّه، ومكث أربعين يوما صائما قائما، واستخلف أخاه هارون على قومه ؛ بيد أن الله أخبره بأن السامريّ ارتكب ضلالا وفتنة لقومه، حين صاغ من الحلي بعد أن وضعت في النار ؛ عجلا من الذهب، مجوّفا إذا دخل الهواء فيه، صار له صوت وخوار كصوت العجل، وكان المصريون قد عبدوا عجل أبيس، فحنّ اليهود إلى مثل تلك الوثنية، ولامهم القرآن ووبخهم ؛ وذكر أن هذا العجل لا يسمع ولا يجيب ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا.
فتنا قومك : اختبرناهم.
أضلّهم : أوقعهم في الضلال والخسران.
السامريّ : من شعب إسرائيل، من بطن يقال له : السامرة، واسمه موسى.
٨٥- قال فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك...
أي : ابتليناهم واختبرناهم بعد فراقك إياهم.
قال ابن الأنباري :
صيرناهم مفتونين، أشقياء بعبادة العجل ؛ من بعد انطلاقك من بينهم.
وأضلّهم السامري .
أوقعهم السامري في الضلالة، بسبب تزيينه لهم عبادة العجل.
قال المفسرون :
كان موسى حين جاء لمناجاة ربه ؛ قد استخلف على بني إسرائيل أخاه هارون، وأمره أن يتعهدهم بالإقامة على طاعة الله، وفي أثناء غيبة موسى، جمع السامريّ الحليّ ثم صنع منها عجلا ودعاهم إلى عبادته فعكفوا عليه، وكانت تلك الفتنة قد وقعت لهم بعد خروج موسى من عندهم بعشرين يوما، اعتبوا النهار يوما، والليلة بمقدار يوم فكأنها أربعين يوما.
تفسير القرآن الكريم
شحاته