الآية ٨٥ : وقوله تعالى : قال فإنما قد فتنا قومك من بعدك الفتنة هي المحنة التي فيها شدائد وبلايا. ومعنى الافتتان هاهنا هو ما افتتنوا١ بالعجل الذي اتخذه السامري ؛ جعله جسدا بدم ولحم على ما ذكر، ونفخ فيه الروح، وجعل له خوارا. فذلك معنى الافتتان منه إياهم، والله أعلم.
وقوله تعالى : وأضلهم السامري أضاف الإضلال إلى السامري لأنه كان سبب إضلالهم حين٢ اتخذ لهم العجل، ودعاهم إلى عبادته، وقال : هذا إلهكم وإله موسى [ طه : ٨٨ ] فأضاف الإضلال إليه لما ذكرنا من دعائه [ إياهم ] ٣ إليه والسبب الذي كان منه. وإلا لم يكن لأحد٤ إضلال أحد. وأضاف الافتتان إلى نفسه لما ذكرنا من جعل العجل [ جسدانيا من لحم ودم وروحانيا ] ٥ فإن قيل : ما معنى إجراء ما أجرى على يدي السامري مع ضلاله من الآية ؟ قيل : هو، والله أعلم، أنه لو ادعى لنفسه الرسالة لكان لا يتهيأ له ذلك. لكنه إنما ادعى أنه إله، وآثار العبودية فيه ظاهرة قائمة، يعرفه كل أحد أنه ليس بإله.
وأما الرسالة فإنه يجوز أن تشتبه على الناس، وتلتبس عليهم، فيمنع الله عز وجل من ليس برسول إذا ادعى الرسالة إقامة دلالة الرسالة لاشتباهها على الناس.
وأما الألوهية فلا [ يمنعه الله عن إجراء ] ٦ ذلك لأن آثار العبودة وأعلام العجز فيها ظاهرة يعرفها٧ كل أحد. وهكذا من أتى قرية، لم يبلغهم هذا القرآن، فقرأ هذا القرآن، وقال : إني رسول الله إليكم، يقدره الله على قراءته. فلو ادعى الربوبية لم [ يمنعه الله ] ٨. لأن آثار العجز عن إتيان مثله ظاهرة، وفي الرسالة لا، لذلك افترقا، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أحد..
٥ في الأصل وم: جسداني من لحم ودم وروحاني..
٦ من الأصل يمنع عن جزاء في..
٧ في الأصل وم: يعرفه..
٨ في الأصل وم: يمنع..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم