ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

رُوِيَ أنهم، لما قالوا ذلك، اعتزلهم هارون عليه السلام في اثني عشر ألفًا ممن لم يعبد العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجَلَبة، وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة، فلما وصل إليهم قال لهم ما قال من قوله : ألم يعدكم. . . الخ. وسمع منهم ما قالوا من قولهم : ما أخلفنا. . . الخ. فلما رأى هارونَ أخذ شعره بيمينه، ولحيته بشماله، غضبًا، قال يا هارونُ ، وإنما جرده من الواو ؛ لأنه استئناف بياني، كأنه قيل : ماذا قال موسى لهارون حين سمع جوابهم له ؟ وهل رضي بسكوته بعدما شهد منهم ما شهد ؟ فقيل : قال يا هارونُ ما منعك إِذْ رأيتَهم ضلّوا بعبادة العجل، وبلغوا من المكابرة إلى أن شافهوك بتلك المقالة الشنعاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من اعتمد على غير الله، أو مال بمحبته إلى ما سوى الله، فهو في حقه عجل بني إسرائيل، فيقال له : كيف تركن إليه وهو لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، وإنما فُتنت به عن السير إلى ربك، وانطمست به حضرة قدسك، فربك الرحمان الكريم المنان، فاتبع ما أمرك به من الطاعات، وكن عبدًا له في جميع الحالات، تكن خالصًا لله، حُرًا مما سواه. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير