ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

ولما ظهر لموسى - عليه السلام - ما ظهر أخذ هارون يقابله بالرفق واللطف وحسن المداراة. . وكذلك الواجب في الصحبة لئلا يرتقي الأمرُ إلى الوحشة
فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله : قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
أنت أمَرْتَنِي أَلاَّ أُفارِقَهم. وقد يُقال إن هارون لو قال لموسى : في الوقتِ الذي احتَجْتَ أنْ تَمْضِيَ إلى فرعون قلتَ : وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً [ القصص : ٣٤ ]، وقلت : فَأَرْسِلْهُ مَعِى [ القصص : ٣٤ ]، وقلت حين مضيتَ إلى سماع كلام الحق :
اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى. . . [ الأعراف : ١٤٢ ] فما اكتفيت بأَنْ لم تستصحبني. وخَلَّفْتَنِي ! وقد عَلِمْتَ أَني بريءُ الساحةِ مما فعلوا فأخذتَ بلحيتي وبرأسي. . . ألم ترضَ بما أنا فيه حتى تزيدني حَرْياً على حَرْي ؟ !. . . . لو قال ذلك لكان مَوْضِعَه، ولكنْ لِحلْمِه، ولِعِلْمِه - بأنَّ ذلك كُلَّه حُكْمُ ربِّهم - فقد قابَلَ كلَّ شيءٍ بالرضا.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير