بفتح الجيم من غير ألف. وقرأ معاذ القارىء وأبو حيوة وابن وثاب جُذذا بضم الجيم من غير ألف.
قال قطرب: هي في لغاتها كلها مصدر، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث اهـ. وقال أبو حاتم: أجودها الضم، كالحطام والرفات، وهي قراءة العامة، والظاهر أن المضموم اسم للشيء المكسور، كالحطام والرفات والفتات بمعنى: الشيء المحطم والمفتّت. وقال اليزيدي: المضموم جمع جُذاذة بالضم، نحو زجاج في زجاجة، والمكسور جمع جذيذ، نحو كرام في كريم. وقال بعضهم: المفتوح مصدر بمعنى المفعول.
٥٩ - فلما رجعوا من عيدهم إلى أصنامهم فوجدوها على تلك الحال قَالُوا؛ أي: قال قوم إبراهيم على سبيل التوبيخ، والتأنيب حين رأوا آلهتهم قد صارت جذاذًا؛ إلّا الذي علق فيه إبراهيم الفأس مَنْ فَعَلَ هَذَا الكسر بِآلِهَتِنَا؛ أي: من كسر هذه الآلهة وجعلها هكذا. والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ. ولم يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم حيث قالوا: بِآلِهَتِنَا مبالغة في اللوم، والتعنيف والتشنيع إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أنفسهم بكسرها، حيث عرض نفسه للهلاك؛ أي: إنه لمن زمرة الذين ظلموا أنفسهم، وتجرؤوا على إهانة هذه الآلهة، وهي المستحقة بالإعظام والتكريم
٦٠ - قَالُوا؛ أي: قال بعض منهم ممن سمع قوله: تالله لأكيدن أصنامكم، للسائلين، فالآية تدل على أن القائلين جماعة منهم سَمِعْنَا فَتًى وهو الطري من الشبان يَذْكُرُهُمْ بسوء. صفة أولى لـ فَتًى؛ أي: يعيب آلهتنا، ويستهزىء بهم، ولم نسمع أحدًا يقول ذلك غيره، وإنا لنظن أنه صنع ذلك بهم يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أي: يطلق عليه هذا الاسم. صفة له
٦١ - قَالُوا؛ أي: السائلون. قال بعضهم: بلغ ذلك النمرود الجبار وأشراف قومه، فقالوا فيما بينهم؛ أي: قال أولئك القائلون: من فعل هذا بآلهتنا؟ إذا كان الأمر كما ذكرتم فَأْتُوا بِهِ؛ أي: بإبراهيم، والفاء فيه للإفصاح عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ حال (١) من ضمير بِهِ؛ أي: إذا كان الأمر كما قلتم، فأتوا به، حالة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي