تمهيد :
بعد أن ذكر الله أيوب، وجعله المثل الأعلى في الصبر ؛ أتبعه بذكر ثلاثة من الصابرين وهم :
إسماعيل : الذي صبر في بناء البيت الحرام، وصبر على الانقياد للذبح، وصبر على الإقامة في بلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ؛ فأكرمه الله بأن جعل خاتم النبيين من صلبه.
وإدريس : فهو أول من خاط الثياب، وكانوا قبله يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدة للحرب.
وأما ذو الكفل : فقد تكفل بثلاث صفات :
١ – قيام الليل.
٢ – صيام النهار.
٣ – عدم الغضب حين يقضي بين الناس.
ووفى بذلك وبما ضمن على نفسه، قيل : إنه كان عبدا صالحا، وقيل : كان نبيا بدليل اقترانه مع الأنبياء.
٨٦ - وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ.
إنهم من الصالحين : أي : الكاملين في الصلاح، وهم الأنبياء، فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد.
شملناهم برحمتنا وعطفنا وبركتنا في الدنيا، وأدخلناهم الجنة في الآخرة.
إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ.
أي : الكاملين في الصلاح ؛ لأنهم أنبياء معصومون، وصلاحهم لا يعكره فساد.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة