ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

( فمن ثقلت موازينه( جمع موزون يعني عقائده وأعماله الموزونة والمراد به الصالحات منها يعني كثرت وترجحت حسناته على سيئاته أو هو جمع ميزان والمراد به ترجحت كفة حسناته من الميزان وإيراد صيغة الجمع إما مبني على أن يكون لكل إنسان ميزان على حدة، وإما على أن يعتبر تعدد الميزان بتعدد الوزن والموصول مع صلته مبتدأ خبره ( فأولئك هم المفلحون( الفائزون بالنجاة والدرجات والجملة معطوفة على محذوف فوضع الميزان ( فمن ثقلت( الخ، أجمع علماء أهل السنة على أن وضع ميزان ووزن الأعمال حق وأنكره المعتزلة والروافض والخوارج وأكثر أهل الأهواء أخرجه البيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب في حديث سؤال جبرائيل عن الإيمان قال : يا محمد مكا الإيمان ؟ قال :" أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن قال : نعم، قال : صدقت، " وأخرجه الحاكم في المستدركم وصححه على شرط مسلم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوضع الميزان يوم القيامة فلو وضع فيه السماوات والأرض لوسعت " الحديث، وأخرج ابن المبارك في الزهد والأجري في الشريعة له لسان وكفتان وأخرج ابن جرير في تفسيره وابن أبي الدنيا عن حذيفة قال : صاحب الميزان يوم القيامة جبرائيل عليه السلام وأحاديث الميزان قد توارثت بالمعنى.

فصل


اختلف العلماء في كيفية الوزن ؟ قال بعضهم يوزن العبد مع عمله فيكون للمؤمن ثقل بقدر حسناته ولا يكون للكافرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا( ١ متفق عليه من حديث أبي هريرة فالمراد بمن خفت موازينه هم الكفار لا غير وقيل يوزن صحائف الحسنات وصحائف السيئات روى الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجاب برجل من أمتي على رؤوس الأشهاد يوم اليامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول : أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب، فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مه هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء " ٢ وأخرج أحمد بسند حسن صحيح عن ابن عمر نحوه، وقيل يجسد العمل ويوزن قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرض وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ووضعت في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن " رواه الطبراني واخرج ابن عبد الرزاق في فصل العلم بسنده عن ابراهيم النخعي قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيثقل فيقال ما تدري ما هذا فيقول لا يفقال هذا فضل العلم الذي كنت تعلم الناس واخرج الذهبي في فضل العلم عن عمر بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤذن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهادة فيترجح مداد العلماء على دماء الشهداء ".
قلت : وعندي أنه يوضع العبد مع حسناته المتجسدة أو مه صحائف الحسنات في كفة وما لهما واحد فإن ثقل الصحائف ويوضع سيئاته متجسدة أو صحائفها الثقيلة بثقل السيئات في كفة أخرى فالكافر لا تزن جناح بعوضة وهو الذي قال الله تعالى فيه :( ومن خفت موازينه( أي لا يكون لميزانه ثقل أصلا وأما المؤمن فلا يخلو ميزانه من ثقل ولو بشهادة أن لا إله إلا الله وهو المكنى بقوله تعالى :( فمن ثقلت موازينه( غير أن لثقله مراتب فمنهم من اجتنبوا الكبائر وكفر الله عنهم سيئاتهم فموازينهم أثقل الموازين طاشت كفة سيئاتهم خاليا فارغا ومنهم من ( خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا( ٣ وهم الذين قال ابن عباس فيهم أنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحد دخل الجنة ومن كانت سيبئاته أكثر من حسناته دخل النار يعني ليصهر ويخلص من الذنوب كما أن الحديد يخلص في النار من الخبث فيصلح لدخول الجنة قال ابن عباس وإن الميزان يخف بمثال حبة ويرجع من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف يعني حتى يحكم الله تعالى فيهم بدخول الجنة روى قول ابن عباس هذا ابن أبي حاتم وليس المذكور في هذا الأثر حال الكفار إذ لا حسنة لهم أصلا والمذكور في القرآن إنما هو حال صالحي المؤمنين وحال الكفار وأما حال عصاة المؤمنين فمسكوت عنه في القرآن غالبا، ولعل ذلك لأن المؤمنين في زمن نزول القرآن وهم الصحابة رضي الله عنهم كانوا عدولا كلهم مجتنبين من الكبائر أو التائبين والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
١ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه (٤٧٢٩) وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٥)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله (٢٦٣٩) وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الزهد، باب: ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (٤٣٠٠)..
٣ سورة التوبة الآية: ١٠٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير