ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

إذا كان يوم القيامة خرج ولدان المسلمين بايديهم الشراب فيقول الناس لهم اسقونا فيقولون أبوينا أبوينا حتى السقط بباب الجنة يقول لا ادخل الجنة حتى يدخل أبوي- رواه ابن ابى الدنيا عن عبد الله بن عمر اللبثى وعن ابى ذرارة بمعناه فان قيل قد ورد في الحديث كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهرى- رواه ابن عساكر عن ابن عمر بسند صحيح قلت نسب المؤمنين داخل في نسب النبي ﷺ فانه ابو المؤمنين وأزواجه أمهاتهم- وقال البغوي معنى الحديث لا ينفع يوم القيامة سبب ونسب الا نسبه وسببه وهو القران والايمان- ومعنى قوله تعالى لا يَتَساءَلُونَ سوال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا من أنت ومن اىّ قبيلة أنت- فان قيل قد قال الله تعالى في موضع اخر واقبل بعضهم على بعض يّتساءلون- قلنا قال ابن عباس ان للقيامة أحوالا ومواطن ففى موطن يشتد عليهم الجوف فيشغلهم عظم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون وفي موطن يفيقون افاقة فيتساءلون.
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع موزون يعنى عقائده واعماله الموزونة والمراد به الصالحات منها يعنى كثرت وترجحت حسناته على سيئاته- او هو جمع ميزان والمراد به ترجحت كفة حسناته من الميزان وإيراد صيغة الجمع اما مبنى على ان يكون لكل انسان ميزان على حدة- واما على ان يعتبر تعدد الميزان بتعدد الوزن والموصول مع صلته مبتدا خبره فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) الفائزون بالنجات والدرجات والجملة معطوفة على محذوف فوضع الميزان فمن ثقلت إلخ- اجمع علماء اهل السنة على ان وضع ميزان ووزن الأعمال حق وأنكره المعتزلة والروافض والخوارج واكثر اهل الأهواء اخرج البيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب في حديث سوال جبرئيل عن الايمان قال يا محمّد ما الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشرّه- قال فاذا فعلت هذا فانا مؤمن قال نعم قال صدقت- واخرج الحاكم

صفحة رقم 403

فى المستدرك وصححه على شرط مسلم عن سلمان عن النبي ﷺ قال يوضع الميزان يوم القيامة فلو وضع فيه السموات والأرض لوسعت- الحديث واخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة عن سلمان موقوفا وابو الشيخ بن حبان في تفسيره عن ابن عباس قال الميزان له لسان وكفتان- واخرج ابن جرير في تفسيره وابن ابى الدنيا عن حذيفة قال صاحب الميزان يوم القيامة جبرئيل عليه السّلام وأحاديث الميزان قد تواترت بالمعنى- (فصل) اختلف العلماء في كيفية الوزن قال بعضهم يوزن العبد مع عمله فيكون للمؤمن ثقل بقدر حسناته ولا يكون للكافر وزن- قال رسول الله ﷺ انه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرا فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً- متفق عليه من حديث ابى هريرة فالمراد بمن خفت موازينه هم الكفار لا غير وقيل يوزن صحائف الحسنات وصحائف السيئات- روى الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ يجاء برجل من أمتي على رءوس الاشهاد يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتى الحافظون فيقول لا يا رب فيقول بلى ان لك عندنا حسنة وانه لا ظلم عليك اليوم- فيخرج له بطاقة فيها اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمّدا عبده ورسوله- فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات- فيقول انك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء- واخرج احمد بسند حسن صحيح عن ابن عمر نحوه وقيل يجسد العمل ويوزن قال ابن عباس قال رسول الله ﷺ والّذي نفسى بيده لوجئ بالسماوات والأرض وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ووضعت في كفة الميزان ووضعت شهادة ان لا اله الا الله في الكفة الاخرى لرجحت بهن- رواه الطبراني و

صفحة رقم 404

اخرج ابن عبد الرزاق في فصل العلم بسنده عن ابراهيم النخعي قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيثقل فيقال ما تدرى ما هذا فيقول لا فيقال هذا فضل العلم الّذي كنت تعلّم الناس- واخرج الذهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين قال قال رسول الله ﷺ يوذن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيترجح مداد العلماء على دماء الشهداء- قلت وعندى انه يوضع العبد مع حسناته المتجسدة او مع صحائف الحسنات في كفة ومالهما واحد فان ثقل الصحائف بثقل الحسنات ويوضع سيئاته متجسدة او صحائفها الثقيلة بثقل السيئات في كفة اخرى فالكافر لا تزن جناح بعوضة وهو الّذي قال الله تعالى فيه وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ اى لا يكون لميزانه ثقل أصلا- واما المؤمن فلا يخلو ميزانه من ثقل ولو بشهادة ان لا اله الا الله وهو المكنى بقوله تعالى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ غير ان لثقله مراتب فمنهم من اجتنبوا الكبائر وكفر الله عنهم سيئاتهم فموازينهم أثقل الموازين طاشت كفة سيئاتهم خاليا فارغا ومنهم من خلطوا عملا صالحا واخر سيّئا وهم الذين
قال ابن عباس فيهم انه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته اكثر من سيئاته بواحد دخل الجنة- ومن كانت سيئاته اكثر من حسناته دخل النار يعنى ليصهر ويخلص من الذنوب كما ان الحديد يخلص في النار من الخبث فيصلح لدخول الجنة قال ابن عباس وان الميزان يخف بمثقال حية ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من اصحاب الأعراف يعنى حتى يحكم الله تعالى فيهم بدخول الجنة- روى قول ابن عباس هذا ابن ابى حاتم وليس المذكور في هذا الأثر حال الكفار إذ لا حسنة لهم أصلا والمذكور في القران انما هو حال صالحى المؤمنين وحال الكفار واما حال عصاة المؤمنين فمسكوت عنه في القران غالبا- ولعل ذلك لان المؤمنين في زمن نزول القران روهم الصحابة

صفحة رقم 405

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية