ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

قَوْمًا ضَالِّينَ عن الحق، ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وسائر المعاصي.
والخلاصة (١): إنا كنا نعرف الحق، ولكن العادة وخشية الناس ملكتا علينا أمرنا، فلم نقدر على الخلاص مما نحن فيه، وما مثلنا إلا مثل شاربي الخمر، والمولعين بحب الكبرياء والعظمة، والمغرمين بالإسراف، فإنهم يعرفون أضرارها، ثم لا يجدون سبيلًا إلى تركها ولا للبعد عنها.
١٠٧ - ثم طلبوا ما لا يجابون إليه، فقالوا: رَبَّنَا ويا مالك أمرنا أَخْرِجْنَا مِنْهَا؛ أي: من النار، ومن هذه الدار إلى دار الدنيا فَإِنْ عُدْنَا ورجعنا إلى الأعمال السيئة، وما كنا عليه من الكفر وعدم الإيمان فَإِنَّا ظَالِمُونَ لأنفسنا بالعود إلى ذلك.
١٠٨ - فأجاب الله عليهم بقوله: قَالَ تعالى لهم بطريق القهر، على لسان مالك، بعد قدر الدنيا مرتين، وقدرها قيل: سبعة آلاف سنة، بعدد الكواكب السيارة. وقيل: اثنا عشر ألف مشة بعدد البروج، وقيل: ثلاث مئة ألف سنة وستون ألف سنة بعدد أيام السنة. اهـ. من تذكرة القرطبي.
اخْسَئُوا؛ أي: ذلوا فِيهَا؛ أي: فى النار، واسكتوا سكوت هوان، فإنها ليست مقام سؤال، وانزجروا انزجار الكلاب إذا زجرت، من خسأة الكلب إذا زجرته وطردته مستهينًا به فخسأ؛ أي: انزجر. وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخطٍ، وابعدوا بعد الكلب. فالمعنى على هذا أبعدوا فى جهنم، كما يقال للكلب إخسأ؛ أي: أبعد. وَلَا تُكَلِّمُونِ؛ أي: فى إخراجكم من النار، ورجوعكم إلى الدنيا، فإنه لا يكون أيدًا، أو فى رفع العذاب عنكم، وقيل: لا تكلمون رأسًا.
والمعنى (٢): أي قالوا: ربنا أخرجنا من النار، وارددنا إلى الدنيا، فإن عدنا إلى مثل ما سلف منا من الشرور والأثام كنا ظالمين لأنفسنا، جديرين بالعقوبة. ثم ذكر ما أجيبوا به عن طلبهم هذا، فقال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)؛ أي: قال: امكثوا فيها أذلاء صاغرين، واسكتوا ولا تعودوا إلى مثل سؤالكم

(١) المراغي.
(٢) المراح.

صفحة رقم 169

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية