ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( ١١٢ ) :
لبث : مكث وأقام، فالمعنى : ما عدد السنين التي ظللتموها في الأرض، لكن لماذا هذا السؤال ؟.
قالوا : لأن الذي شغلكم عن دين يضمن لكم ميعادا خالدا، ونعيما باقيا هو الدنيا التي صرفتكم بزينتها وزخرفها وشهواتها- وعلى فرض أنكم تمتعتم بهذا في الدنيا- فهل يقارن بما أعد للمؤمنين في الآخرة من النعيم المقيم الذي لا يفوتهم ولا يفوتونه ؟.
والقيامة حين تقوم ستقوم على قوم ماتوا في ساعتها، فيكون لبثهم قريبا، وعلى أناس ماتوا من أيام آدم فيكون لبثهم طويلا، إذن : فاللبث في الأرض مقول بالتشكيك كما يقولون، لكن هل يدرك الأموات المدة التي لبثوها في الأرض ؟ معلوم أنهم لا يدركون الزمن، لأن إدراك الزمن يتأتى بمشاهدة الأحداث، فالميت لا يشعر بالزمن، لأنه لا يعيش أحداثا، كالنائم لا يدري المدة التي نامها، وكل من سئل هذا السؤال قال : يوما أو بعض يوم.. ( ٢٥٩ ) [ البقرة ].
قالها العزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، وقالها أهل الكهف الذين أنامهم الله ثلاثمائة سنة وتسعا، لأن هذه هي أطول مدة يمكن أن يتخيلها الإنسان لنومه، ولا يستطيع النائم تحديد ذلك بدقة، لأن الزمن ابن الحدث، فإن انعدم الحدث انعدم الزمن.
لذلك يقول تعالى عمن ماتوا حتى من أيام آدم عليه السلام : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( ٤٦ ) [ النازعات ].

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير