ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين [ المؤمنون : ١٧ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه خلق الإنسان في أطواره المختلفة، واستدل بذلك على قدرته وتفرده بالتصرف في الملك والملكوت أردفه بيان ما يحتاج إليه في بقائه لما فيه من المنافع التي لا غنى له عنها.
تفسير المفردات :
الطرائق : السماوات واحدها طريقة أي مطروق بعضه فوق بعض ؛ من قولهم طارق بين ثوبين : إذا لبس ثوبا فوق ثوب، قال الخليل والزجاج : وهذا كقوله ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا [ نوح : ١٥ ] وقوله : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [ الطلاق : ١٢ ] والخلق : أي المخلوقات التي منها السماوات السبع. غافلين : أي مهملين أمرها كما قال : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير [ الحديد : ٤ ].
الإيضاح :
ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق أي ولقد خلقنا فوقكم سبع سماوات بعضها فوق بعض وهي أيضا طرق الكواكب المعروفة عند البشر قديما، وهناك طرائق أخرى عرفها الناس حديثا.
وما كنا عن الخلق غافلين أي وما كنا عن المخلوقات سواء كانت هذه الطرائق أو غيرها غافلين عن أمرها، إذ تسير الكواكب في تلك الطرائق بحساب منتظم، ولو أهملناها لاختل توازنها وسار كل كوكب في غير مداره أو زل نجم عن سنن سيره، ففسد النظام العام للعالم العلوي والعالم الأرضي.
والخلاصة : إنا خلقنا السماوات لمنافعهم، ولسنا غافلين عن مصالحهم، بل نفيض عليهم ما تقتضيه الحكمة، فخلقها دال على كمال قدرتنا، وتدبير أمرها دال على كمال علمنا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير