ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

ثم يقول الحق سبحانه :
ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ( ١٧ ) :
نلحظ أن للعدد سبعة مواقف في هذه السورة وأسرارا يجب أن نتأملها، ففي استهلال السورة ذكر سبحانه سبعة أصناف : قد أفلح المؤمنون ( ١ ) الذين هم.. ( ٢ ) [ المؤمنون ].
وفي مراحل خلق الإنسان نجده مر بسبعة أطوار : سلالة من طين، ثم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر.
وهنا يقول : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق.. ( ١٧ ) [ المؤمنون ].
وفي موضع آخر قال : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن.. ( ١٢ ) [ الطلاق ].
فهذه سبعة للغاية، وسبعة للمغيا له، وهو الإنسان، وسبعة للسماوات والأرض المخلوقة للإنسان.
وطرائق : جمع طريقة أي : مطروقة للملائكة، والشيء المطروق ما له حجم يتسع بالطرق، كما تطرق قطعة من الحديد مثلا، فانظر إلى السماء واتساعها. وقل : سبحان من طرقها.
وتلحظ أن الحق سبحانه لم يذكر هنا الأرض، لماذا ؟ قالوا : لأن الأرض نقف عليها ثابتين لا نخاف من شيء، إنما الخوف من السماء أن تندك فوقنا، لذلك يقول سبحانه بعدها : وما كنا عن الخلق غافلين ( ١٧ ) [ المؤمنون ] : فلن نغفل عن السماء من فوقكم، وسوف نمسكها بأيدينا، كما قال سبحانه : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده.. ( ٤١ ) [ فاطر ].
ثم يعطينا الحق- تبارك وتعالى- الدليل الحسي على هذه الآية، وكيف أن الله تعالى رفع السماء فوقنا بلا عمد، ومثال ذلك الطير يمسكه الله في السماء : أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن.. ( ١٩ ) [ الملك ].
نعلم أن الطير يطير في السماء بحركة الجناحين التي تدفع الهواء وتقاوم الجاذبية فلا يسقط، كالسباح الذي يدفع بذراعيه الماء ليسبح، فإذا ما قبض الطائر جناحيه ومع ذلك يظل معلقا في السماء لا يسقط فمن يمسكه في هذه الحالة ؟ هذه صورة تشاهدونها لا يشك فيها أحد، فإذا قلت لكم أني أمسك السماء أن تقع على الأرض فصدقوا وآمنوا، واستدلوا على الغيب بالمشاهد.
وكأن الحق سبحانه في قوله : وما كنا عن الخلق غافلين ( ١٧ ) [ المؤمنون ] : يقول : اطمئنوا إلى السماء من فوقكم، فقد جعلت لها التأمينات اللازمة التي تؤمن معيشتكم تحت سقفها، اطمئنوا لأنها بأيدينا وفي رعايتنا.
لكن، ما المراد بقوله عن الخلق.. ( ١٧ ) [ المؤمنون ] : أهو الإنسان أم خلق السماء ؟ المراد : ما كنا غافلين عن خلق السماء، فبنيناها على ترتيبات ونظم تحميكم وتضمن سلامتكم.
والغفلة : ترك شيء لأنه غاب عن البال، وهذه مسألة لا تكون أبدا في حق الله- عز وجل- لأنه لا تأخذه سنة ولا نوم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير