( وأنزلنا من السماء ماء( مطرا عطف على خلقنا ( بقدر( أي بمقدار ما علمنا صلاحهم ( فأسكناه( عطف على ما سبق أي جعلناه ثابتا مستقرا ( في الأرض( فقيل : المراد به ما يبقى في الحياض والغدر أن ينتفع ه الناس عن انقطاع المطر وقيل : المراد به ما تتشربه الأرض ويدخل في مساماتها فيخرج منها في الأرض ينابيع فماء الأرض على هذا كله من السماء ( وإنا على ذهاب به( عطف على فأسكناه يعني على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر عليكم استنباطه، وفي تنكير ذهاب إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإبعاد ( لقادرون( كما كنا قادرين على إنزاله يعني لو فعلنا ذلك لهلكتم أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان ودجلة والفرات وقال : روى الإمام الحسن بن سفيان عن عثمان بن سعيد بالإجازة عن سعيد بن سابق الاسكندراني عن سلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل أنزلها الله عز وجل من عين واحدة من عيون الجنة منن أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبرائيل عليه السلام استودعها الجبال وأجرأها في الأرض وجعل منافع للناس فذلك قوله تعالى :( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض( وإذا كان عند يأجوح ومأجوج أرسل الله جبرائيل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله :( وإنا على ذهاب به لقادرون( فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا قلت : ولعل جميع الأنهار الدنيا من عيون الجنة، وإنما ذكر الخمسة في الحديث على سبيل التمثيل والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري