الآية ١٨ : وقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء بقدر
قال بعضهم : بقدر بعلم منا. وقال بعضهم : ما تقع لهم الحاجة والكفاية. وجائز أن يكون قوله : بقدر أي معلوم مقدر، لا يتقدم، ولا يتأخر، ولا يزداد، ولا ينتقص. ولكن على ما قدر. وكذلك جميع الأشياء.
وقوله تعالى : فأسكناه في الأرض يذكر هذا، ويخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على استنزال الماء من السماء يقدر على البعث وعلى خلق الشيء لا من شيء، إذ لا أحد من الخلائق يقدر على ذلك إلا بالحيل التي علمه الله. أو١ يقول : إنه حين٢ جعل منافع الأرض متصلة بمنافع ( السماء )٣ ومنافع السماء ( متصلة )٤ بمنافع الأرض ( مع بعد )٥ ما بينهما دل اتصال منافع أحدهما بالآخر مع بعد ما بينهما على أن منشئهما واحد، ومدبرهما واحد عالم بذاته.
وقوله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون كقوله : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا الآية ( الملك : ٣٠ ).
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، في الأصل: لبعد..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم