ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

وقال الملأُ من قومه ، ذكر مقال قوم هود، في جوابه، في الأعراف وهود بغير " واو " ؛ لأنه على تقدير سؤال سائل، قال : فما قال قومه ؟ فقيل : قالوا : كيت وكيت، وهنا مع الواو ؛ لأنه عطفٌ لما قالوه على ما قاله الرسول ؛ ومعناه : حكاية قولهم الباطل إثر حكاية قول الرسول الحق، وليس بجواب للنبي متصل بكلامه، وجيء بالفاء في قصة نوح عليه السلام ؛ لأنه جواب لقوله، واقعٌ عَقِبَه، أي : وقال الأشراف من قومه الذين كفروا ، وُصفوا بالكفر ؛ ذَماً لهم، وتنبيهاً على غُلوِّهم فيه، وكذَّبوا بلقاء الآخرة أي : بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك، أو بمعادهم إلى الحياة الثانية، وأترفناهم : نَعَّمناهم في الحياة الدنيا بكثرة الأموال والأولاد، أي : قالوا لأتباعهم، مُضلين لهم : ما هذا النبي إلا بشرٌ مثلُكم في الصفة والأحوال، والاحتياج إلى القِوام، ولم يقولوا : مثلنا ؛ تهويناً لأمره عليه السلام.
ثم فسر المثلية بقوله : يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون أي : منه، فحذف ؛ لدلالة ما قبله عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من عادة الحق -سبحانه-، إذا أكب الناس على دنياهم، واتخذوا إلههم هواهم، بعث من يذكرهم بالله، فيقول لهم : اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، أي : أفردوه بالمحبة، واقصدوه بالوجهة، فما عبدَ الله من عبد هواه، فيقول المترفون، وهم المنهمكون في الغفلة، المحجوبون بالنعمة عن المنعم، الذين اتسعت دائرة حسهم : ما هذا الذي يعظكم، ويريد أن يخرجكم عن عوائدكم، ألا بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون، ويشرب مما تشربون، وما دَروا أنَّ وصف البشرية لا ينافي وجود الخصوصية، فإذا تمادوا في غفلتهم، وأيس من هدايتهم، ربما دعا عليهم، فأصبحوا نادمين، حين لا ينفعهم الندم، وذلك عند نزول هواجم الحِمَامِ. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير